موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦١
زمانها الذي أطبق المسلمون على مبايعته.
وعقيدة العامة عدم جوّاز الخروج على الإمام وإن كان فاسقاً، فكيف بخروجها على سيّد الوصيّين وأمير المؤمنين! وقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فيه وأهل بيته(عليهم السلام): " أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم "[١].
وكان نتيجة خروجها حدوث فتنه عمياء وقعت فيها حرب طاحنة سفك فيها دماء الآلاف من أهل القبلة، فريق باغون على إمامهم ناكثون لبيعته يدّعون دعوى باطلة، وفريق يصدّهم عن الغي ويدعوهم إلى الهدى.
والكتاب الذي وجهه الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) إلى طلحة والزبير وعائشة يثبت ذلك، حيث يقول فيه: " وأنت يا عائشة فإنّك خرجت من بيتك عاصية لله ولرسوله تطلبين أمراً كان عنك موضوعاً، ثمّ تزعمين أنّك تريدين الإصلاح بين المسلمين، فخبريني: ما للنساء وقود الجيوش والبروز للرجال والوقوع بين أهل القبلة وسفك الدماء المحرمة؟!
ثم إنّك طلبت على زعمك دم عثمان، وما أنت وذاك؟ عثمان رجل من بني أمية وأنت من تيم، ثمّ بالأمس تقولين في ملأ من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): اقتلوا نعثلا قتله الله فقد كفر! ثم تطلبين اليوم بدمه؟ فاتقي الله وأرجعي إلى بيتك، وأسبلي عليك سترك، والسلام "[٢].
كما قد حذّر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) من هذه الفتنة، وأشار إلى مكمنها! فأورد البخاري
[١] أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده: ٢ / ٤٤٢ (٩٦٩٦)، الحاكم النيسابوري في المستدرك: ٣ / ١٦١ (٤٧١٣)، الطبراني في المعجم الكبير: ٣ / ٤٠ (٢٦١٩)، الترمذي في سننه: ٥ / ١٧٤ (٣٨٧٠)، ابن ماجة في سننه: ١ / ٥٢ [١٢]، ابن حبان في صحيحه: ١٥ / ٤٣٤ (٦٩٧٧).٢- أنظر: تذكرة الخواص لابن الجوزي: ٧١، المناقب للخوارزمي: ١٨٤، الإمامة والسياسة لابن قتيبة: ١ / ٩٠.