موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٧
إليه.
كما يدرك أنّ محمّد بن إسماعيل البخاري قد تحكّمت الطائفية والعصبية المقيتة في عقيدته[١]! حيث لم يرو حديثاً واحداً عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام)!، الذي أقرّ المخالف والمؤالف بفضله وسعة علمه ونقاء منهجه.
وتوجد أسباب أخرى تقلّل من قيمة صحيح البخاري العلمية، منها:
الفترة الزمنية الطويلة الممتدة بين صدور الأحاديث النبوية الشريفة وتاريخ تدوينها، وما تخلّل تلك الفترة من الدسّ والوضع والتحريف والحذف وما شابه ذلك!، فلهذا تجد هذا الكتاب يعج بروايات شاذّة ليس لها إلاّ إسناداً واحداً[٢]، كما يعج بالإسرائيليات الكثيرة[٣]، فضلا عن الروايات القادحة بصميم النبوّة، وتمس نفس شخص الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، كشكه[٤]، وسهوه
[١] لاحظ إغماضه لبعض فضائل الإمام أميرالمؤمنين(عليه السلام) وعدم ذكره لأحاديث: الغدير، الطائر المشوي، سد الأبواب، أنا مدينة العلم وعلي بابها وغيرها التي ثبّتها أهل الصحاح والكتب الاخرى.
[٢] قال الحاكم النيسابوري في المستدرك، بعد نقل أحد الأحاديث: " ولعل متوهماً يتوهم أن هذا متن شاذ فلينظر في الكتابين ـ كتابي البخاري ومسلم ـ ليجد من المتون الشاذة التي ليس لها إلاّ إسناد واحد ما يتعجب منه، ثم ليقس هذا عليها "، المستدرك: ١ / ٧٠ (٥٢).
[٣] أنظر: صحيح البخاري كتاب التفسير سورة الصافات، وكتاب الخصومات، وكتاب الأنبياء: باب قول الله " وكلم الله موسى تكليماً "، وباب " ان يونس لمن المرسلين "، وكتاب الرقاق: باب نفخ في الصور، وباب وفاة موسى.
[٤] أنظر: صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، والرواية عن عائشة تذكر فيها كيفية بدء الوحي وهي لم تولد بعد!! وظاهر الرواية يقول: إن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يطمئن بتعينه وانتخابه رسولا من قبل رب العزة، وأنه كان يخشى على نفسه فذهب لورقة بن نوفل النصراني بعد نصيحة زوجته ليسأله سؤال التلميذ من الاستاذ!! فعرّفه ورقة ذلك هو الملك، فعرف أنّه بعث رسولا، فكأن ورقة أعلم منه(صلى الله عليه وآله وسلم) بالبعثة!.