موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٥
رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) "[١].
وأخرج ابن عساكر في تاريخه، وابن مندة وغيرهما من طريق محمّد بن كعب القرظي، قال: " غزا عبد الرحمن بن سهل الأنصاري في زمن عثمان ومعاوية أمير على الشام، فمرت به روايا خمر تحمل ـ لمعاوية ـ فقام إليها عبد الرحمن برمحه فبقر كل راوية منها، فناوشه الغلمان حتى بلغ شأنه معاوية، فقال: دعوه فإنّه شيخ قد ذهب عقله، فقال ـ عبد الرحمن ـ: كذب والله ما ذهب عقلي، ولكن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) نهانا أن ندخل بطوننا وأسقيتنا خمراً، وأحلف بالله لئن بقيت حتى أرى في معاوية ما سمعت من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لأبقرن بطنه، أو لأموتن دونه "[٢].
كما أنكر الصحابي عبادة بن الصامت على معاوية ذلك إذ رآه يتناول الخمر وتصدى له بقوّة ليردعه عن ذلك، فما كان من معاوية إلاّ أن كتب إلى عثمان بن عفان أن عبادة يفسد الشام! وكان قرار الخليفة ـ كالعادة ـ التبعيد والنفي[٣]!.
معاوية وأهل الشام:
إنّ من أجلى مظاهر كيد معاوية للإسلام، عزله الشام عن الروح الإسلامية التي بيّنها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وجسّدها بقوله وفعله، بل أنّه أماتها بتطبيقه لأوامر منع نشر الحديث النبوي لاسيما المتعلّقة بمكانه أهل البيت(عليهم السلام)، فصار أهل الشام لايعرفون رمزاً للإسلام ورحماً للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) غير معاوية!! حتى أنّه قال لعمّار بن
[١] مسند أحمد بن حنبل: ٥ / ٣٤٧.
[٢] تاريخ ابن عساكر: ٣٤ / ٤٢٠، وذكره ابن حجر في الاصابة: ٤ / ٣١٢ (٥١٤٠)، ولخصه في تهذيب التهذيب: ٦ / ١٩٢، ولخصه ابن عبد البر في الاستيعاب: ٢ / ٨٣٦ (١٤٢٤)، وابن الاثير في أسد الغابة: ٣ / ٢٩٩.
[٣] أنظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: ٢ / ٩ ـ ١٠، تاريخ ابن عساكر: ٢٦ / ١٩٨.