موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٠
قارئهم، قال عمر: نعمت البدعة هذه... "[١].
والبدعة لغة كما يقول الراغب الإصفهاني: " الإبداع: هو إنشاء صنعة بلا احتذاء واقتداء "[٢]، وأمّا اصطلاحاً فهي: " إيراد قول أو فعل لم يستن قائلها وفاعلها فيه بصاحب الشريعة وأماثلها المتقدّمة وأصولها المتقنة "[٣]، بمعنى إدخال ماليس من الدين في الدين.
وقد ورد عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: " أمّا بعد فإنّ أصدق الحديث كتاب الله، وأنّ أفضل الهدي هدي محمّد، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة "[٤].
وعن حذيفة أنّه قال: " يا رسول الله! فهل بعد هذا الخير شرّ؟ قال: نعم... قوم يستنون بغير سنتي ويهتدون بغير هديي... "[٥].
ولكنّ عمر لم يرقه أن يرى الناس في مسجد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بين قائم وقاعد وراكع وساجد، فرأى أن يسنّ لهم سنّة جديدة ويجمعهم عليها، فافتخر ببدعته!!، حتى أنّه نصّب للناس في المدينة إمامان يصليان بهم صلاة التراويح، أحدهم للرجال والآخر للنساء! وفي هذا الأمر أخبار متواترة[٦].
ودعماً لما ابتدعه عمر زعم بعض منهم بأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أقامها جماعةً! مستنداً إلى رواية[٧] ضعّفها كبار أئمتهم في الجرح والتعديل[٨]، وهي معارضه
[١] أنظر: صحيح البخاري، كتاب التراويح: ٢ / ٧٠٧ (١٩٠٦)، موطأ مالك: ١ / ٧٣.
[٢] المفردات في غريب القرآن: ٣٨.
[٣] المصدر نفسه: ٣٩.
[٤] أنظر: مسند أحمد بن حنبل: ٣ / ٣١٠ (١٤٣٧٣)، سنن ابن ماجة: ١ / ٣٠ (٤٥)، صحيح البخاري: ٦ / ٥٦٥٥ (٦٨٤٩)، صحيح مسلم: ٢ / ٥٩٢ (٨٦٧).
[٥] أنظر: صحيح مسلم، كتاب الامارة: ٣ / ١٤٧٥ (١٨٤٧).
[٦] أنظر: الطبقات الكبرى لابن سعد: ٣ / ٢١٣، موطأ مالك: ١ / ٧٣، كنز العمال: ٨ / ٤٠٩ (٢٣٤٧١).
[٧] الرواية رواها أحمد عن أبي هريرة: (خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واذا الناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد، فقال: ما هذا؟! فقيل: ناس يصلى بهم أُبي بن كعب، فقال: اصابوا ونعم ما صنعوا)، كما ذكرها ابن عبد البر (أنظر: فتح المالك: ٢ / ٢٨٤).
[٨] حكم أبو داود بضعفها في السنن: ١ / ٥٢١ (١٣٧٧)، وضعفها ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: ٤ / ٣١٧ (٢٠١٣) وذكر لضعفها سببين:
الأوّل: ان في السند مسلم بن خالد وقد ضعفه البخاري والنسائي وأبو حاتم وعلي بن المديني وغيرهم، فراجع.
الثاني: ان الحديث يذكر ان النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد جمع الناس على أُبي بن كعب، بينما المشهور من الروايات ان عمر هو الذي صنع ذلك.