موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٩
العامة، ليعرف منزلتهم ومكانتهم بين المسلمين، واذ هو يستهزىء بالشيعة للرواية عن أئمتها، ليته كان يمعن النظر في صحاحه التي تروي عن بعض النواصب والخوارج والمارقين والمتهتكين، فيحكم بين منهج أبناء العامة في رواية الحديث ومنهج الشيعة في ذلك.
والأعجب من ذلك!! قوله: "... ونختلف مع الرافضة[١] في الأصل الثاني من أصول الإسلام ـ السنة ـ ".
ثم يقول: " لايؤمن الشيعة بالأحاديث التي وردت في صحيحي البخاري ومسلم... ولايؤمنون بمسند الإمام أحمد وموطأ مالك وسنن الترمذي وابن ماجة والنسائي وأبي داود وغيرها من كتب الحديث "[٢].
البخاري وصحيحه:
من المستغرب أن يعتبر الغريب عدم قبول الشيعة لما ورد في صحيح البخاري وغيره من الصحاح عندهم، اختلافاً في الأصول!
فيبدو أنّه لم يراجع الأسباب التي اعتمد عليها الشيعة في عدم أخذهم الأحاديث من صحيح البخاري، وكأنّه لا يعلم أنّ أدنى تأمّل في تاريخ وشخصية محمد بن إسماعيل البخاري يكشف لنا حقيقة أمره وماهية (صحيحه)!.
فقد قال محمّد بن يحيى الذهلي (ت ٢٥٨ هـ) ـ والذي إنتهت إليه مشيخة العلم بخراسان ـ عن شخصية محمّد بن إسماعيل البخاري: " من ذهب بعد هذا إلى محمّد بن إسماعيل البخاري فاتهموه "[٣].
[١] أراد بالرافضة هنا الشيعة.
[٢] وجاء دور المجوس: ١٢٠.
[٣] أنظر: تاريخ بغداد للخطيب: ٢ / ٣١ ـ ٣٢، سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٢ / ٤٥٥، تاريخ الإسلام للذهبي: وفيات (٢٥١ ـ ٢٦٠): ٢٦٨.