موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٩
وورد أنّه قال في ذلك الموقف: "... استأذنته في أن أزور قبرها، فأذن لي، فزوروا القبور فإنّها تذكّر الموت "[١]، بل أكثر من ذلك فقد حثّ(صلى الله عليه وآله وسلم)على زيارة قبره الشريف، حيث قال: " من زار قبري وجبت له شفاعتي "، وقال(صلى الله عليه وآله وسلم)أيضاً: " من حج فزار قبري بعد وفاتي، كان كمن زارني في حياتي "[٢]، وهنالك روايات كثيرة وردت عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) بألفاظ متعددة بهذا الخصوص.
وأخرج مسلم في صحيحه عن عائشة، أنّها قالت: " قال(صلى الله عليه وآله وسلم): " أتاني جبريل فقال: إنّ ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم "، قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: " قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون " "[٣].
وقد عملت بهذه السنة بضعة المصطفى وسيدة النساء فاطمة الزهراء(عليها السلام)، حيث أخرج البيهقي في سننه، والحاكم في مستدركه: أنّها كانت تزور قبر عمّها حمزة(رضي الله عنه) كل جمعة فتصلي وتبكي عنده[٤].
وقال الحاكم أنّ هذا الحديث رواته عن آخرهم ثقات، ثم قال: " وقد استقصيت في البحث عن زيارة القبور تحرّياً للمشاركة في الترغيب، وليعلم الشحيح بذنبه أنّها مسنونة، وصلى الله على محمّد وآله أجمعين ".
[١] أنظر: صحيح مسلم: ٢ / ٦٧١ (٩٧٦) (باب استئذان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ربه في زيارة قبر أُمه).
[٢] أنظر: سنن الدار قطني: ٢ / ٣٧٨ (١٩٤)، شعب الإيمان للبيهقي: ٣ / ٤٩٠ (٤١٥٩)، المعجم الكبير للطبراني: ١٢ / ٤٠٦ (١٣٤٩٧)، سنن البيهقي: ٥ / ٤٠٣ (١٠٢٧٤)، ومن أراد المزيد فلينظر كتاب الغدير للأميني: ٥ / ١٤٣ ـ ١٥٢، وقد ذكر مصادر هذه الأحاديث من أهل العامة.
[٣] صحيح مسلم: ٢ / ٣٧٠ (٩٧٤) باب الجنائز.
[٤] السنن الكبرى للبيهقي: ٤ / ١٣١، المستدرك للحاكم: ١ / ١ / ٥٣٣ (١٣٩٦).