موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٥
وتضافرت الروايات الشريفة بهذا الخصوص:
فورد عن جابر أنّه قال: " خطبنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهل له، ثم قال: أما بعد، فإنّ أصدق الحديث كتاب الله، وأنّ أفضل الهدي هدي محمّد، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة... "[١].
وعن حذيفة أنّه قال: " يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر؟ قال: نعم... قوم يستنون بغير سنتي، ويهدون بغير هديي... "[٢].
وعن أبي هريرة قال: " إنّ رسول الله خرج إلى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين... وأنا فرطهم على الحوض ألا ليذادنّ رجال عن حوضي كما يُذاد البعير الضال، أناديهم ألا هلم! فيقال: إنّهم قد بدّلوا بعدك، فأقول سحقاً سحقاً "[٣].
أمّا كلمات الأعلام بهذا الخصوص فكثيرة، نقتصر على قول لإمام المالكية ذكره الشاطبي: " من إبتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة، فقد زعم أنّ محمداً(صلى الله عليه وآله وسلم) خان الرسالة، لأنّ الله تعالى يقول: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)، فما لم يكن يومئذ ديناً، فلا يكون اليوم ديناً "[٤].
ويقول الدكتور يوسف القرضاوي: "... الابتداع في الدين إتّهام للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بالخيانة وعدم تبليغ الرسالة بكمالها "[٥].
[١] أنظر: مسند أحمد: ٣ / ٣١٠ (١٤٣٧٣)، سنن ابن ماجة: ١ / ٣٠ (٤٥)، سنن النسائي: ٣ / ١٨٨ كتاب خطبة العيدين، صحيح البخاري: ٦ / ٥٦٥٥ (٦٨٤٩)، صحيح مسلم: ٢ / ٥٩٢ (٨٦٧).
[٢] أنظر: صحيح مسلم: ٣ / ١٤٧٥ (١٨٤٧)، السنن الكبرى للبيهقي: ٨ / ٣٢٩ (١٦٧٩٠).
[٣] أنظر: صحيح مسلم: ١ / ٢١٨ (٢٤٨)، صحيح ابن حبان: ٣ / ٣٢١ (١٠٤٦).
[٤] أنظر: الاعتصام للشاطبي: ١ / ٣٣.
[٥] أنظر: السنة والبدعة للقرضاوي: ٢٨.