موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧
وهي نازلة في حقّ الإمام عليّ(عليه السلام)، كما جاء في كتب الحديث والتفسير والفقه، ونصّ عظماء الجمهور على تواتر هذا الخبر وصحّته والركون إليه، كأصحاب الصحاح وغيرهم[٢]، وأجمعوا على أنّها نزلت في حقّ الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) عندما تصدّق بخاتمه أثناء الصلاة[٣].
ووجه دلالتها على الإمامة: هو أنّ الله تعالى أثبت الولاية له ولرسوله ولمن آتى الزكاة في حال ركوعه، وذلك ظاهر من سياق الآية، والذي آتى الزكاة هو أمير المؤمنين(عليه السلام) دون غيره، كما ثبت من إجماع أهل النقل، والمراد من الولاية هنا ملك التصرّف، وهذا معنى الإمامة.
٢ ـ قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ)[٤].
حيث أمر الله تعالى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أن ينصّب عليّاً للناس وتبيان فضله ومكانته يوم الغدير، وقد أخرج ذلك متواتراً أئمة التفسير والحديث والتاريخ، وروى هذه الحادثة مائة صحابي! حيث خطب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بمحضر مائة ألف من المسلمين أو
[١] المائدة: ٥٥.
[٢] إنّ هذا ممّا اتفق عليه المفسّرون وغالب المحدّثين في حقّ الإمام عليّ(عليه السلام): كابن الأثير الجزري في جامع الأصول: ٨ / ٤٩٩ (٦٥١٥)، والواحدي في أسباب النزول:٢٠١ (٣٩٦)، والطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٧٩ (١٦١٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق: ٤٢ / ٣٥٧، والنسائي في سننه: ٥ / ١٣٥ (٨٤٨١)، وابن أبي حاتم الرازي في التفسير الكبير: ٤ / ٣٨٣، الطبراني في المعجم الأوسط: ٤ / ٣٥٧ (٦٢٣٢).
[٣] من الذين اعترفوا بإجماع المفسّرين على نزول الآية في حقّ الإمام عليّ(عليه السلام) بخصوص هذا الموقف: القاضي الايجي في كتابه المواقف: ٣ / ٦٠١، والشريف الجرجاني في شرح المواقف: ٨ / ٣٦٠، وسعد الدين التفتازاني في كتابه شرح المقاصد: ٥ / ٢٧٠.
[٤] المائدة: ٦٧.