موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥١
وقد أدّى التحيّز الذي وقع بينهم إلى تأصل روح العداء والخروج عن حدّ الاتزان، والشواهد التاريخية على ذلك كثيرة، منها:
الفتنة التي ذهب تحت هياجها خلق كثير بين الحنفية والشافعية في نيسابور، إذ أدّت إلى إحراق الأسواق والمدارس، حتى كثر القتل في الشافعية، وبعدها انتصروا على الحنفية ـ فأسرفوا في أخذ الثأر منهم ـ وكان ذلك سنة ٥٥٤ هـ.
ومثل هذه الفتنة وقعت بين الشافعية والحنابلة، حتى اضطرت السلطة عام ٧١٦ هـ إلى التدخل بقوة لحسم النزاع!.
وفي عام ٥٦٧ هـ قتل الحنابلة الشيخ أبو منصور من علماء الشافعية، كما قتلت زوجته وأبنه الصغير بعد أنّ دسّوا لهم السمّ![١].
ومن أراد الوقوف على مثل هذه الحوادث فليرجع إلى مضانها.
حجّية أصول التشريع عند المذاهب الأربعة:
يقول الأخ رمضاني: " هذه القضايا وأمور أخرى كالمصادر التشريعية التي اعتمد عليها الأئمة الأربعة بدل القرآن والسنة، جعلتني أقطع بعدم شرعيّة هذه المذاهب، لأنّي وجدت الاستحسان والقياس والمصالح المرسلة وقول الصحابي والرأي لا تتناسب بأي حال مع قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)[٢]، بل وجدّت أنّ بعض علماء العامة أورد الأدلّة القاطعة على عدم حجّية جملة من هذه المصادر التشريعية الموضوعة
[١] أنظر: تاريخ الإسلام للذهبي (حواديث ٥٦٧): ٥٩٧، الكامل في التاريخ لابن الأثير: ١١ / ٣٧٦.
[٢] النحل: ٤٤.