موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٧
وله كتاب " الموطأ " الذي ألّفه أيّام المنصور، كما له مجموعة رسائل فقهية أيضاً جمعها تلميذه أسد بن فرات النيسابوري.
المذهب الشافعي:
منسوب لمحمد بن إدريس الشافعي، الذي ذاع صيته وكثر أتباعه في "مصر" أيّام صلاح الدين الأيوبي، الذي تبنّى هذا المذهب ليقضي بذلك على الفاطميين ومن والاهم! ولذلك كان محلاً لعناية السلطة التي رعته بشكل ملفت للنظر.
وقد أخذ الشافعي علمه عن جماعة أشهرهم مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وكان للشافعي منهج وسط بين منهج أصحاب الرأي ـ أتباع أبي حنيفة ـ ومنهج أصحاب الحديث، حيث أشار إلى منهجه بقوله: " الأصل قرآن وسنة، فإن لم يكن فقياس عليهما، وإذا اتصل الحديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وصحّ الإسناد منه فهو سنة، والإجماع أكبر من الخبر المفرد، والحديث على ظاهره... "[١].
المذهب الحنبلي:
ينسب إلى أحمد بن حنبل الذي بزغ نجمه أيّام المتوكّل العباسي الذي ذهب إلى القول بخلق القرآن، فقدّمه وأكرمه بعد أن كان مغضوباً عليه أيام المعتصم! وقد صحب أحمد فترة من الزمن الشافعي وأخذ عنه كما أخذ عن غيره.
وأدى تبنّي السلطات الحاكمة ـ أنذاك ـ إلى هذا المذهب في تعاظم نفوذ الحنبلية " ببغداد " وضواحيها، فأوقعوا بسائر أبناء المذاهب التي تخالفهم
[١] أنظر: ضحى الإسلام لأحمد أمين: ٢ / ٢٢٣، مناهج الاجتهاد لمحمد سلام: ٦٥٠.