موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٤
ثم قالت: أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي؟! فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله، والزعيم محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، والموعد القيامة وعند الساعة ما تخسرون ولا ينفعكم إذ تندمون...
ثم رمت بطرفها نحو الأنصار وقالت: يا معشر الفتية وأعضاد الملّة وأنصار الإسلام ما هذه الغميزة[٢] في حقّي، والسنِّة عن ظلامتي؟... "[٣].
وبذلك خالف أبو بكر سنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأغضبهُ لأنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني "[٤].
٢ ـ منع تدوين الحديث:
ومن مخالفات أبي بكر وعمر لسنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) منعهم لتدوين سنّته(صلى الله عليه وآله وسلم)، إذ بها نبذوا سنّة نبيّهم وراء ظهورهم فكانت عندهم نسياً منسيا، أضف إلى إحراق أبو بكر أحاديث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) التي جمعت في عهده[٥]، لئلا تنتشر عند الصحابة وغيرهم من المسلمين الذين كانوا يتلهّفون لمعرفة سنّة نبيّهم (صلى الله عليه وآله وسلم)! وتابعه عمر متوخياً نفس السياسة باسلوبه المعروف بالشدّة والغلظة، فهدّد وتوّعد
[١] مريم: ٥ ـ ٦.
[٢] الغمز: أي الضعف.
[٣] أنظر: شرح النهج لابن أبي الحديد: ١٦ / ٢١٠، نقلاً عن أبي بكر أحمد الجوهري، بحار الأنوار للمجلسي: ٢٩ / ٢٢٧، كشف الغمّة للأربلي: ٢ / ١٠٤.
[٤] أنظر: صحيح البخاري كتاب المناقب: ٣ / ١٣٦١ (٣٥١٠) (٣٥٥٦)، المعجم الكبير للطبراني: ٢٢ / ٤٠٥ (١٠١٣)، فضائل الصحابة لابن حنبل: ٢ / ٧٥٥ (١٣٢٤).
[٥] أنظر: تذكرة الحفّاظ للذهبي، عن الحاكم: ١ / ٥، الرياض النضرة للطبري: ٢ / ١٤٤ (٦١٢)، سير أعلام النبلاء للذهبي: ٢ / ٦٠١ ـ ٦٠٢، وأنظر: حجّية السنّة لعبد الغني عبد الخالق: ٣٩٤.