موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٤
وعليه فمقتضى الجمع بين هذين الأمرين أنّ يتصف ولاة الأمر بصفة ذاتية وعناية إلهية تصدّهم عن الأمر بالمعصية، وليس هذا إلاّ عبارة أخرى عن كونهم معصومين.
وهذه الآية والتي سبقتها تدلان على عصمة الإمام مطلقاً.
ثالثاً: قوله تعالى: ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)[٢].
والمراد من الرجس هو القذارة المعنوية، وهي كل عمل قبيح عرفاً أو شرعاً تنفر منه الطباع السليمة، والتطهير هو التطهير من الرجس المعنوي الذي تعد المعاصي والذنوب من أظهر مصاديقه.
وتعلّق الإرادة التكوينية على إذهاب كل رجس وقذارة، يجعل من تعلقت به هذه الإرادة إنساناً مثالياً معصوماً، وقد تعلقت هذه الإرادة كما تشير الآية بالأئمة المعصومين(عليهم السلام)، فدل هذا على عصمتهم بالخصوص.
أمّا الأدلّة من السنّة:
أوّلا: حديث الثقلين: " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي"[٣].
ودلالته على عصمة، هو اخبار رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّ عترته مع القرآن دائماً، وكل من كان مع القرآن دائماً فمعناه أنّه مصيب دائماً، وكل مصيب دائماً فهو
[١] الزمر: ٧.
[٢] الأحزاب: ٣٣.
[٣] قد تواتر هذا الحديث، وأخرجته معظم الصحاح وكتب الحديث، راجع: الغدير وعبقات الأنوار وصحيح الترمذي ومسند أحمد وغيرها.