موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٣
والاستدلال بهذه الآية الشريفة على عصمة الإمام يتوقف على تحديد مفهوم الإمامة ومفهوم الظالم الذي ليس له من الإمامة نصيب.
والمقصود بالإمامة الواردة في الآية غير النبوّة وغير الرسالة، فالنبوّة هي منصب تحمّل الوحي، والرسالة منصب إبلاغ الوحي إلى الناس.
أمّا الإمامة المعطاة للخليل(عليه السلام) في أواخر عمره، فهي عبارة عن منصب القيادة الإلهية وتنفيذ الشريعة في المجتمع بقوّة وقدرة مع توفر الشروط والظروف.
وأمّا الظالم، فهو كل من ارتكب ظلماً أو تجاوز حدّاً في يوم من أيام عمره، أو عبد صنماً، أو لاذ إلى وثن أو ارتكب أمراً محرماً، فضلا عن الشرك والكفر، وهؤلاء بأجمعهم مصداق لنداء رب العالمين: (لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ) من غير فرق أنّه تاب بعد ذلك أو بقى على ما كان عليه.
ولهذا ينبغي أن يكون الإمام طاهراً من الذنوب طيلة حياته، وهذا هو ما يسمى بالعصمة.
ثانياً: قوله تعالى: (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي اْلأَمْرِ مِنْكُمْ)[٢]، والآية الشريفة فيها دلالتان:
١ ـ إنّ طاعة أولي الأمر مطلقة وغير مخصصه بزمان أو مكان أو حالة أو غير ذلك.
٢ ـ حرمة طاعة أولي الأمر إذا أمروا بالعصيان والكفر لقوله: (وَلا يَرْضى
[١] البقرة: ١٢٤.
[٢] النساء: ٥٩.