موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٢
جواز الخطأ.
فإن كان الإمام مشاركاً لهم في جواز الخطأ عليه، فيجب أن يكون مشاركاً لهم في الحاجة إلى إمام يكون ورائه، لأنّ الاشتراك في العلّة يقتضي الاشتراك في المعلول، والقول في الإمام الثاني كالقول في الأوّل، وهذا يؤدي إلى اثبات مالايتناهى من الأئمة، أو الوقوف إلى إمام معصوم، وهو المطلوب "[١].
وفي الحقيقة أنّ مفهوم الإمامة الذي تتبناه الشيعة الإمامية، هو القيام بوظائف الرسول من بعده، وقد تعرفت على وظائفه الرسالية والفراغات الحاصلة بموته والتحاقه بالرفيق الأعلى.
ومن المعلوم أنّ سَدّ هذه الفراغات لا يتحقق إلاّ بأن يكون الإمام متمتعاً بما يتمتع به النبيّ من الكفاءات والمؤهلات، فيكون عارفاً بالكتاب والسنة على وفق الواقع، وعالماً بحكم الموضوعات المستجدة عرفاناً واقعياً، وذابّاً عن الدين شبهات المشككين، وهذه الوظيفة تستدعي كون الإمام مصوناً من الخطأ.
فمادلّ على أنّ النبيّ يجب أن يكون مصوناً في مقام إبلاغ الرسالة، قائم في المقام نفسه، فإنّ الإمام يقوم بنفس تلك الوظيفة، وإن لم يكن رسولا ولا طرفاً للوحي، ولكنه يكون عيبة لعلمه، وحاملا لشرعه وأحكامه، فإذا لم نجوّز الخطأ على النبيّ في مقام الابلاغ، فليكن الأمر كذلك في مقام القيام بتلك الوظيفة بلا منصب الرسالة والنبوّة[٢].
الأدلّة النقلية:
أوّلاً: قوله تعالى: (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمات فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ
[١] أنظر: الذخيرة للشريف المرتضى: ٤٣٠، ٤٣١.
[٢] راجع: كتاب الالهيات للسبحاني: ٤ / ١١٦ ـ ١١٧.