مأساة الزهراء عليها السلام - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٠
ولا صحة لزعمهم: أن أبا بكر قد حضر، وصلى عليها[١]، فإنه لم يصل عليها، ولا على الرسول مع أنه صلى الله عليه وآله قد مكث ثلاثا[٢]. وإنما تمت بيعتهم بعد دفنه[٣].
وليكن خفاء قبرها إلى يومنا هذا، وعدم قدرة أحد على معرفته بالتحديد برهانا ساطعا على هذا الإقصاء، الذي هو إدانة لهما، وجميع الشواهد التاريخية الصحيحة والمعتبرة تؤكد على كذب ما يزعمه مزوروا التاريخ وأعداء الحق.
وهكذا يتضح: أنها عليها السلام قد جعلت حتى من موتها، ومن تشييع جنازتها وسيلة جهاد وكفاح من أجل الله وفي سبيله، ومن أجل الدين وفي سبيل توضيح الحقائق للأجيال.
وقد بدأت نتائج هذا الكفاح بالظهور منذ اللحظات الأولى.
فقد روي:أنه لما انتشر خبر دفن الزهراء عليها السلام ضج الناس، ولام بعضهم بعضا. وقال: لم يخلف فيكم نبيكم إلا بنتا واحدة، تموت، وتدفن ولم تحضر وفاتها ولا دفنها، ولا الصلاة عليها، ولم تعرفوا قبرها فتزورونها؟! [٤].
[١] راجع: الرياض النضرة ج ١ ص ١٧٦ وقال: خرجه البصري، وخرجه ابن السمان
في الموافقة. وذخائر العقبى ص ٥٤، والإصابة ج ٤ ص ٤٧٩، وتهذيب الكمال: ج ٣٥ ص ٢٥٢،
وتاريخ الهجرة النبوية: ص ٥٨، ومقتل الحسين للخوارزمي: ج ١ ص ٨٦، وتاريخ الخميس: ج [١]ص ٢٧٨، والسيرة الحلبية: ج ٣ ص ٣٦١، والمغني للقاضي عبد الجبار: ج ٢٠ ق ١ ص ٣٣٥. [٢] راجع: تقريب المعارف لأبي الصلاح: ص ٢٥١. وراجع المناقب لابن شهر
آشوب: ج ١ ص ٢٩٧. [٣] مناقب آل أبي طالب: ج ١: ص ٢٩٧. [٤] دلائل الإمامة: ص ٤٦، وضياء العالمين (مخطوط): ج ٢ ق ٣ ص ٩٣ / ٩٤ عن
المناقب.