مأساة الزهراء عليها السلام - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢١
يحبونها، ويحترمونها، بل إن الذين جاء بهم عمر كانت قلوبهم مملؤة بحبها، فكيف نتصور أن يهجموا عليها؟!
ثم يستدل على ذلك:
بأن عليا عليه السلام ـ كما في البحار وكثير من المصادر الأخرى ـ كان يدور بالزهراء(ع) على بيوت المهاجرين والأنصار لتدافع عن حقه، فهي إذن تريد أن تستفيد من موقعها واحترامها لكسب نصرتهم، فيكف يجرؤ أحد على مهاجمتها؟!
والظاهر:أن هذا الكلام مأخوذ من الفضل بن روزبهان، الذي يرد به على العلامة الحلي، بقوله: إن أمراء الأنصار وأكابر الصحابة كانوا مسلمين منقادين محبين لرسول الله، أتراهم سكتوا ولم يكلموا أبا بكر في هذا؟ وأن إحراق أهل بيت النبي (ص) لا يجوز ولا يحسن؟[١] .
والجواب:
أولا:هناك فرقاء ثلاثة، كانوا في المدينة.
١ ـفريق لا يمنعه شئ لا الدين والأخلاق، ولا المشاعر والأحاسيس الإنسانية من مواجهة أهل البيت(ع) بالأذى، ولو بإحراق بيوتهم، وإحراقهم مع بيوتهم وكل من يلوذ بهم.
٢ ـفريق آخر يكن شيئا من الحب والتقدير لذلك الفريق المظلوم الذي يواجه هذه المصائب الكبيرة، ولكنه يحب السلامة، وليس مستعدا للتضحية بشئ من أجله وفي سبيله، بل حتى من أجل
[١] راجع: إبطال نهج الباطل (مطبوع ضمن دلائل الصدق): ج ٣ قسم ١ ص ٤٧.