مأساة الزهراء عليها السلام - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٤
وبعد هذا الذي أشرنا إليه نقول:
أولا:إن القوم إنما جاؤا إلى بيت الزهراء(ع) من أجل إجبار أمير المؤمنين عليه السلام عليه البيعة لهم، لكي تثبت خلافتهم، ويتأكد استئثارهم بها دونه عليه السلام، والزهراء تريد منعهم من تحقيق هذا الأمر بالذات، وكذلك علي عليه السلام، فكان القوم يريدون إزاحة الزهراء(ع) من طريقهم ليمكنهم جبار علي () على البيعة.
إذن فهذه معركة يخوضها أعداء علي(ع) ضده من أجل الخلافة، وقد أوصاه الرسول (ص) أن لا يخوض معركة من أجل الخلافة[١] باعتراف نفس المعترض، فما معنى قوله: إن الزهراء وضربها لا علاقة له بالخلافة؟ بل الحقيقة هي: أن قضية الزهراء وما جرى عليها يتعلق بالواقع الإسلامي كله.
وهل يظن هذا القائل أن مطالبتها عليها السلام بفدك أيضا كانت من أجل أن تستفيد منها في إنعاش حياتها المعيشية؟ مع أن من الواضح أن حياتها عليها السلام بقيت على حالها قبل ذلك، ومعها، وبعدها، فهي لم تبن بأموال فدك قصرا، ولا تزينت بالذهب والفضة، ولا استحدثت فرش بيتها، ولا اقتنت التحف، ولا ادخرت شيئا
[١] ذكر المفيد: أن عليا نقل عن النبي (ص) قوله له: إن تموا عشرين
فجاهدهم الاختصاص: ص ١٨٧. وراجع: البحار: ج ٢٨ ص ٢٢٩ / ٣١٣ / ٢٧٠ وفيه:
لو وجدت أربعين ذوي عزم لجاهدتهم ، وتفسير العياشي: ج ٢ ص ٦٨، وتفسير
البرهان: ج ٢ ص ٩٣، وراجع الصراط المستقيم: ج ٣ ص ١٢، والاحتجاج: ج ١ ص ١٨٨ و ٢١٣
والمسترشد في إمامة علي(ع): ص ٦٣، وكتاب سليم بن قيس (بتحقيق الأنصاري): ج ٢ ص
٥٦٨، وشرح نهج البلاغة لابن ميثم: ج ٢ ص ٢٧.