مأساة الزهراء عليها السلام - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٤
لهم. وكان ذلك ـ كما روي عن أمير المؤمنين(ع) ـ مكافأة له!!
ولست أدري أن لو كانت الزهراء عليها السلام أرادت أن تأخذ منهم ما اغتصبوه هل كانوا يضربونها من جديد، أم كانوا قد حكموا عليها بالقتل بصورة علنية وظاهرة؟.
ثالثا:إذا كانت عليها السلام قد رضيت عنهما، فلماذا أوصت أن تدفن ليلا، وأن لا يحضرا جنازتها، فنفذ علي عليه السلام وصيتها بدقة، وأخفى قبرها، فثارت ثائرتهما ومن معهما، وحاولا نبش القبور التي جعلها عليه السلام تمويها، فواجههما بالموقف القوي والحاسم، فتراجعا[١].
وإذا كانت السلطة قوية وشديدة الهيمنة، فهي قادرة على أن تشيع عنها(ع) أنها قد رضيت بعد السخط، ولن يجرؤ أحد على تكذيب دعاوى السلطة، وستكون هذه الشائعة مقبولة لدى الكثيرين، خصوصا أنها بوصيتها أن تدفن ليلا، وأن لا يحضرا، ولا أحد ممن ظلمها جنازتها، قد فوتت الفرصة عليهم أيضا لممارسة هذا التزوير للحقيقة، حيث قدمت الدليل القاطع والبرهان الساطع، على شكل شاهد تاريخي حي على هذا السخط الذي تجسد أيضا في عدم معرفة
[١] راجع: البحار: ج ٣٠ ص ٣٤٨ و ٣٤٩ و ٢٨٦ و ج ٢٩ ص ١٩٣. ونقل وصيتها تلك
في هامش في البحار ج: ٤٣ ص ١٧١، عن المصادر التالية: حلية الأولياء: ج ٢ ص ٤٣،
ومستدرك الحاكم: ج ٣ ص ١٦٢، وأسد الغابة: ج ٥ ص ٥٢٤، والإصابة: ج ٤ ص ٣٧٩ و ٣٨٠،
والإمامة والسياسة: ج ١ ص ١٤، وأعلام النساء: ج ٣ ص ١٢١٤. وراجع أيضا شرح نهج
البلاغة للمعتزلي: ج ٦ ص ٥٠، وقال: إن الصحيح عندي أنها ماتت وهي واجدة عليهما
الخ.. مصنف عبد الرزاق: ج ٣ ص ٥٢١، والاستيعاب ج ٢ ص ٧٥١، ومقتل الحسين للخوارزمي:
ج ١ ص ٨٣، ودلائل الإمامة: ص ٤٤.