مأساة الزهراء عليها السلام - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٩
المعروف مالك بن نويرة، حينما امتنع عن الاعتراف بشرعية الحكم الجديد، وأصر على الالتزام بالوفاء للخليفة الذي أقصي عن موقعه، ثم نزا على امرأة ذلك القتيل في الليلة التي قتله فيها بالذات، فإن أبا بكر أطلق في هذه المناسبة بالذات كلمته المعروفة: تأول فأخطأ أو اجتهد فأخطأ[١].
ثم جاء من روى حديثا يجعل لمن أصاب في اجتهاده أجرين، وللمخطئ أجرا واحدا، كما رواه عمرو بن العاص، وأبو هريرة، وعمر بن الخطاب [٢].
وكانت هذه المقولة بمثابة الاكسير الذي يحول التراب الى ذهب، بل هي أعظم من الاكسير، فقد بررت أفظع الجرائم وأبشعها، حتى جريمة قتل الأبرياء في الجمل، وصفين، وقتل علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر كما قدمنا، ثم بررت جريمة لعن علي(ع) على ألوف المنابر ألف شهر، ثم جريمة قتل الحسين(ع) وذبح أطفاله، وسبي عقائل بيت الوحي وسوقهن من بلد إلى بلد.. إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه واستقصائه..
ومن أجل تتميم الفائدة وتعميمها، فقد منح جيل من الناس
[١] وفيات الأعيان: ج ٦ ص ١٥ والمختصر في أخبار البشر: ج ١ ص ١٥٨ وروضة المناظر، لمحمد بن الشحنة (مطبوع بهامش الكامل في التاريخ): ج ٧ ص ١٦٧ والكامل في التاريخ: ج ٣ ص ٤٩ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج ١ ص ١٧٩، وتاريخ الطبري ط ليدن: ج [٤]ص ١٤١٠. [٢]راجع: مسند أحمد ج ٤ ص ١٩٨ و ٢٠٤ وراجع: ص ٢٠٥ وراجع: ج ٢ ص ١٨٧ وراجع: صحيح البخاري ج ٤ ص ١٧١، وصحيح مسلم: ط دار إحياء التراث العربي، ج ٣ ص ١٣٤٢ وسنن أبي داود: ج ٣ ص ٢٩٩ والجامع الصحيح للترمذي: ج ٣ ص ٦١٥ والمحلى: ج ١ ص [٦٩]/ ٧٠.