مأساة الزهراء عليها السلام - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٣
الإسلامية الكبرى، ثم لا يهتم بغيره من نظائره كمجزرة مكة، وإسقاط الأميركيين للطائرة الإيرانية بركابها الثلاثمائة الأبرياء. وكذلك لا يهتم بما ربما يعد أخطر قضية مفصلية في تاريخ هذا الإسلام العزيز، وله ارتباط مباشر وعضوي في مساره العام على جميع الصعد وفي مختلف المجالات ألا وهو ضرب الزهراء، أو كسر ظلعها.
٣ ـإن الذين ارتكبوا ما ارتكبوه بحق الزهراء عليها السلام قد تصدوا لأخطر مقام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو مقام الإمامة والخلافة، وقد قال الشهرستاني:
وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثلما سل على الإمامة في كل زمان[١].
ويقول الخضري: إن هذه المسألة [٢] كانت سببا لأكثر الحوادث التي أصابت المسلمين، وأوجدت ما سيرد عليكم من أنواع الشقاق، والحروب المتواصلة، التي قلما يخلو منها زمن، سواء كان بين بيتين، أو بين شخصين[٣].
[١] الملل والنحل: ج ١ ص ٢٤. [٢]أي إن ترك مسألة الخلافة والاستخلاف من غير حل محدد ترضاه الأمة، وتدفع عنه، كان هو السبب لأكثر الحوادث التي أشار إليها. وقد قلنا ـ تعليقا على كلامه هذا: إذن، كيف جاز للنبي (ص) أن يترك الأمة هكذا هملا، ثم لا يضع حلا لأعظم مشكلة تواجهها، وتسل عليها السيوف، وتزهق لأجلها الأرواح. مع أن شريعته كاملة وشاملة. وقد بين فيها كل ما تحتاجه الأمة، حتى أرش الخدش؟! إن الحقيقة هي أنه (ص) قد بين ذلك، وحدده. ولكن الآخرين لم يقبلوا منه ذلك، وردوا أمر الله سبحانه، فإنا لله، وإنا إليه راجعون..
[٣] محاضرات في التاريخ الإسلامي: ج ١ ص ١٦٧.