أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٨٠ - الحسن بنعلي بن الزبير
| كأن في سيف سيف الدين من خجل |
| من عزمه ما به من حمرة الخجل |
| هو الحسام الذي يسمو بحامله |
| زهواًً فيفتك بالأسياف والدول |
| إذا بدا عارياً من غمده خلعت |
| غمدَ الدماء عليه هامةُ البطل |
| وإن تقلد بحراً من أنامله |
| رأيت كيف اقتران الرزق بالأجل |
| من السيوف التي لاحت بوارقها |
| في أنملٍ هي سحب العارض الهطل |
| فجاءنا لبني رُزّيك مُعجزُها |
| بآية لم تكن في الأعصر الأول |
| تبدو شموساً هُم أقمارُها وترى |
| شهبَ القنا في سماء النقع لم تفل [١] |
| قد غايرت فيهم السمرَ الرقاق رقا |
| قُ البيض خلف سجوف النقع في الكلل |
| إن عانقوا هذه في يوم معركةٍ |
| لاحت لهم بتلظي تلك كالشعل |
| وقد لقوا كلَّ من غاروا بمشبهه |
| حتى لقوا النُجلَ عند العرض بالنُجُل [٢] |
| وضارب الروم رومٌ من سيوفهم |
| وطاعن العربَ أعرابٌ من الأسل |
| وهزَّهم لصهيل الخيل تحت صهيل |
| البيض ما هزَّ أعطاف القنا الخطل [٣] |
| فالدمُ خمرٌ وأصوات الجياد لهم |
| أصوات معبد في الأهزاج والرمل |
| والخيل قد أطربتها ـ مثلما طربوا ـ |
| أفعالهم فهي تمشي مشية الثمل |
| من كل أجرد مختالٍ بفارسه |
| إلى الطعان جريح الصدر والكفل |
| وكل سلهبة [٤] للريح نسبتها |
| لكنها لو بغتها الريح لم تُنَل |
| أفارس المسلمين أسمع فلا سميت |
| عداك غير صليل البيض في القلل |
| مقال ناءٍ غريب الدار قد عدم |
| الأنصار لولاك لم ينطق ولم يقل |
| يشكوا مصائب أيام قد اتسعت |
| فضاق منها عليه أوسع السبل |
| يرجوك في دفعها بعد الإله وقد |
| يرجى الجليل لدفع الحادث الجلل |
| وكيف ألقى من الأيام مرزئةً |
| جلَّت ولي من بني رزيك كلُّ ولى |
[١] ـ تفل : تأفل. [٢] ـ النجل الاولى : العيون. والثانية ، الطعنات. [٣] ـ الخطل : من الخطل ، وهو الاضطراب والتحرك. [٤] ـ السلهبة من الخيل ، ما عظم وطال عظامه.