أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٧٢ - الحسن بنعلي بن الزبير
| ما بان فيه من ثرياه سوى |
| إعجامها والدال في الدبران [١] |
| وترى المجرَّة في النجوم كأنما |
| تسقي الرياض بجدول ملآن |
| لو لم تكن نهراً لما عامت به |
| أبداً نجوم الحوت والسرطان |
| نادمت فيه الفرقدين كأنني |
| ـ دون الورى ـ وجذيمة أخوان [٢] |
| وترفَّعت هِممي فما أرضى سوى |
| شهبِ الدجى عِوضاً من الخلان |
| وأنفتُ حين فجعتُ بالأحباب أن |
| ألهو عن الإخوان بالخوَّان |
| وهجرت قُوماً ما استجاز سواهم |
| قدماً قرى الضيفان بالذيفان |
| إلا الأولى نزل الحسينُ بدارهم |
| واختار أرضهم على البلدان |
| فجنوا على الإسلام والإيمان إذ |
| أجنوه مرَّ جناً من المران |
| جعلوا الجفان المترعات لغيره |
| وقروه ما سلِّوا من الاجفان |
| وسقوه إذ منعوا الشريعة بعدما |
| رفضوا الشريعة ماء كان يمان |
| حتى لقد ورد الحمام على الظما |
| أكرم به من وارد ظمآن |
| لا الدين راعوه ولا فعلوا به |
| ما يفعل الجيران بالجيران |
| تالله ما نقضوا هناك بقتله |
| الايمان بل نقضوا عرى الإيمان |
| فثوى وآل المصطفى من حوله |
| يكبون للجبهات والأذقان |
| نزلوا على حكم السيوف وقد أبوا |
| في الله حكم بني أبي سفيان |
| وتخيروا عز الممات وفارقوا |
| فيه حياة مذلة وهوان |
| يا لهفتي لمصرعّين قبورهم |
| ـ في كربلاء ـ حواصل العقبان |
| بزّت سوابغ عنهم وتمزقت |
| أشلاؤهم بسواغب الذؤبان |
| وأنيخ في تلك القفار حمامهم |
| فأتيح لحم الليث للسرحان |
| إن لم تجن جسومهم في تربها |
| فلأنها اعتاضت بخير جنان |
| كم روح ثاوٍ منهم قد أصبحت |
| تختال في روح وفي ريحان |
[١] ـ الدبران : منزل للقمر. [٢] ـ كان جذيمة الابرش ملك الحيرة لا ينادم الا الفرقدين تكبراً عن منادمة الناس.