أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٦٤ - يحيى بن سلامة الحصكفي
| ولزمت قلباً كاد يلفظه |
| صدري لفرقة ذلك الصدر |
| ولّى فأضحى العصر في عطل |
| منه وكان قلادة العصر |
| حفروا له قبراً وما علموا |
| ما خلّفوا في ذلك القبر |
| ما أفردوا في الترب وانصرفوا |
| إلا فريد الناس والدهر |
| تطويه حفرته فينشره |
| في كل وقت طيب النشر |
| يبديه لي حُّباً تذكره |
| حتى أخطاه وما أدري |
| تبَّاً لدار كلها غصص |
| تأتي الوصال بنية الهجر |
| تنسي مرارتها حلاوتها |
| وتكرُّ بعد العرف بالنكر |
وللخطيب المذكور الخطب المليحة والرسائل المنتفاة ولم يزل على رياسته وجلالته وإفادته إلى أن توفي سنة احدى وقيل ثلاث وخمسين وخمسمائة ، وكانت ولادته في حدود سنة ستين واربعمائة رحمه الله تعالى.
قال العماد الاصبهاني في حقه : كان علامة الزمان في علمه ، ومعرّي العصر في نثره ونظمه ، له الترصيع البديع ، والتجنيس النفيس ، والتطبيق والتحقيق ، واللفظ الجزل الرقيق ، والمعنى السهل العميق ، والتقسيم المستقيم ، والفضل السائر المقيم.
ثم قال العماد بعد كثرة الثناء عليه وتعداد محاسنه : وكنت أحبّ لقاءه وأحدث نفسي عند وصولي إلى الموصل بالاتصال به ، وأنا شغف بالاستفادة كلف بمجالسة الفضلاء للاستزادة ، فعاق دون لقائه بعد الشقة وضعفي عن تحمل المشقة. ثم ذكر له عدة مقاطيع منها.
| والله لو كانت الدنيا بأجمعها |
| تُبقي علينا ويأتي رزقها رغدا |
| ما كان من حق حرٍّ أن يذلَّ لها |
| فكيف وهي متاع يضمحلُّ غدا |
ثم قال العماد الاصبهاني وانشدني له بعض الفضلاء ببغداد خمسة أبيات كالخمسة السيارات مستحسنات مطبوعات مصنوعات وهي :