أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٣٠٥
والجبال قد تركت نواصيها الثلوج شيباً ، والصحارى قد لبست من نسج الربيع برداً قشيبا. ولا ربع إلا وفيه للانس مربع ، ولا جزع إلا وفيه للعاشق مجزع. والكؤوس تدور بيننا بالرحيق ، والاباريق تنهل مثل ذوب العقيق وتفتر عن فار المسك وخدّ الشقيق. والجيوب تستغيث من أكف العشاق وسقيط الطل يعبث بالاغصان عبث الدل بالغصون الرشاق ، والدن يجرح بالمبزال فتل الصائغ طرف الخلخال.
| اذا فض عنه الختم فاح بنفسجا |
| وأشرق مصباحاً ونوّر عصفرا |
ومن شعره ما قاله من قصيدة يخاطب بها ابن جهور أيام سجنه :
| ما جال بعدك لحظي في سنا القمر |
| إلا ذكرتك ذكر العين بالاثر |
| ولا استطلت زمام الليل من أسف |
| إلا على ليلة مرت مع القصر |
| يا ليت ذاك السواد الجون متصل |
| قد استعار سواد القلب والبصر |
| جمعت معنى الهوى في لحظ طرفك لي |
| ان الحوار لمفهوم من الحور |
| لأيهنأ الشامت المرتاح ناظره |
| أني معنى الاماني ضائع الخطر |
| هل الرياح بتخم الارض عاصفة |
| أم الكسوف لغير الشمس والقمر |
| ان طال في السجن ايداعي فلا عجب |
| قد يودع الجفن حدّ الصارم الذكر |
| وان يثبط أبا الحزم الرضا قدر |
| عن كشف ضُرّي فلا عتب على القدر |
| من لم أزل من تدانيه على ثقة |
| ولم أبت من تجنيّه على حذر [١] |
اما ابن عبدون صاحب القصيدة فهو الوزير ابو محمد عبد المجيد بن عبدون والقصيدة هي المعروفة بالبسامة ، جاء في فوات الوفيات : عبدالمجيد بن عبدون بن محمد الفهري توفي سنة خمسمائة وعشرين ، كان أديباً شاعراً له مصنف
[١] ـ عن رسالة ابن زيدون.