نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨ - إجابة على إستفسار
فالإمام عليه السلام يشرح بهذه العبارة حاله وحال فريق من المؤمنين على عهد خلافة الخليفة الثاني، بحيث إذا أراد أحدهم أن يصطدم بالخليفة- واستناداً إلى صفاته المذكورة سابقاً- فقد يؤدي ذلك إلى بروز الاختلافات والمشاجرات بين أوساط المسلمين أو الاخطار التي سيتعرض إليها من جانب الخليفة، وان فضل الصمت برزت الاخطار التي تهدد الكيان الإسلامي والخلافة الإسلامية، فالواقع هناك خطران لا ينفصلان: خطر الاصطدام بالخليفةخطر فقدان المصالح الإسلامية ولهذا يشكو الإمام عليه السلام ما ألم به وبالمومنين آنذاكيعرض للمشاكل المتفاقمة التي أصابت المسلمين.
كما إحتمل بعضى شرّاح نهج البلاغة أنّ الضمير في (صاحبها) يعود إلى مطلق الخلافة؛ أي أنّ طبيعة الخلافة تختزن دائما أحد هذين الخطرين، فلو أراد الحاكم- الخليفة- أن يتعامل بخرم مع كل شيء كانت هنالك ردود الفعل الحادة والعنيفة، ولو أراد التعامل على أساس الرفق واللين برز خطر السقوط في وادي الانحراف والخطا وزوال القيم الإسلامية. لكن تشير القرائن إلّاأنّ المعنى الأول هو المراد بالعبارة وهذا ما يتضح بجلاء من خلال التأمل في العبارات اللاحقة [١]. ثم قال عليه السلام:
«فمني [٢] الناس لعمر الله بخبط [٣] وشماس [٤] وتلون [٥] و
اعتراض [٦]».
فقد تضمنت العبارة إشارة إلى أربع ظواهر نفسية للُامّة في عهد الخليفة الثاني كأنّها تقتبس من رئيس الحكومة، لانّ لسلوك الحاكم إنعكاس واسع على نفوس أبناء الامّة وقد قيل سابقاً
«الناس على دين ملوكهم».
الاولى: أنّ أتشطتهم وقراراتهم الطائشة سبب ظهور الفوضى في المجتمع.
الثانية: أنّهم خارجون على القوانين الشرعية والنظم الاجتماعية.
[١] هنالك إحتمال ثالث ذكرهنا في أنّ المراد الخلافة على عهد الإمام علي عليه السلام، حيث شهدت الأوضاع بروز خطرين، ويبدو هذا الاحتمال مستبعداً.
[٢] «منى» من مادة «منو» بمعنى ابتلي واصيب.
[٣] «خبط» بمعنى «ضرب» الناقة للأرض، واريد بها السير على غير هدى.
[٤] «شماس» بمعنى الاباء والطيش (إباء ظهر الفرس عن الركوب).
[٥] «تلون» بمعنى تغيير الحال أو اللون.
[٦] «إعتراض» بمعنى السير على غير خط مستقيم، كأنّه يسير عرضاً في حال سيره طولًا.