نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - القسم الرابع عشر خصائص القرآن
رخصة وذلك لجواز طرفي العمل ويقال للثانية عزيمة حيث يجب على المكلف جزم عزمه بالعمل. وهنالك إحتمال آخر في تفسير هاتين المفردتين، كأن يكون المراد بالرخص الأحكام الواجبة أو المحرمة التي استثنيت في بعض الموارد من قبيل قوله: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ» [١]. أمّا العزائم فهى الأحكام التي لا سبيل إلى الاستثناء اليها، كقوله: «وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً» [٢].
٤-
«وخاصه وعامه»
، فالخاص هو الحكم الذي لا يشمل كافة المسلمين كحكم الحج الذي يختص بمن له الاستطاعة «وَلِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [٣] والعام هو الحكم الذي يشمل جميع المسلمين كاقامة الصلاة «وأقيموا الصلاة». وقيل أيضاً بأ المراد بالخاص الآيات التي لها ظاهر عام غير أنّ المراد بها حالة خاصة كآية الولاية: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ» [٤]. حيث نعلم بوجود مصداق واحد لهذه الآية فقط وهو أمير المؤمنين علي عليه السلام.
أمّا العام فيراد به الآيات ذات العموم والتي تشمل الجميع كقوله عز وجل: «وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمْا» [٥].
٥-
«وعبره وأمثاله»
، عبر من مادة عبرة وقد اشتقت من العبور، ولذلك يصطلح بالعبرة على الحادثة التي تعرض للإنسان ويتخطاها، والقرآن الكريم مليء بالدروس والعبر بشأن تواريخ الأنبياء والأمم السالفة حيث تتضمن كل حادثة من تلك الحوادث المعاني والدروس للقيمة التي تستفيدها البشرية في مسيرتها الحياتية.
أمّا الأمثال فقد تكون إشارة إلى الأمثال التي وردت في القرآن الكريم بتلك الكثرة من قبيل: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ» [٦]، كما يمكن أن تكون إشارة إلى بعض
[١] سورة البقرة/ ١٧٣.
[٢] سورة النساء/ ٣٦.
[٣] سورة آل عمران/ ٩٧.
[٤] سورة المائدة/ ٥٥.
[٥] سورة المائدة/ ٣٨.
[٦] سورة إبراهيم/ ٢٤.