نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦ - القسم الثاني الذنوب شماس كالخيل
والنقطة الثانية التي يؤكد عليها الإمام عليه السلام قوله:
«ولقلما أدبر شيء فاقبل»
. طبعاً يؤمن جميع المسلمين- من سنّة وشيعة وسائرالفرق- أنّ الحق سينتصر يوماً حين ظهور المهدي الموعود (عج) وسيدحر الباطل وإلى الأبد وستسود العالم برمته حكومة العدل الإلهي.
وعلى ضوء بعض الروايات فقد نقلت ذيل هذه الخطبة عبارة عن الإمام الصادق عليه السلام عن الإمام علي عليه السلام انّه قال:
«وبنا فتح لا بكم ومنا نختم لا بكم»
. وقد صرّح ابن أبي الحديد بعد ذكره لهذه العبارة قائلًا: إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الزمان، وأكثر المحدثين على أنّه من ولد فاطمة عليها السلام وأصحابنا المعتزلة لا ينكرونه» [١].
نعم العبارة ترشد إلى عدم فقدان الفرصة والآن وقد تمهدت جميع السبل من أجل بسط العدالة وإقامة حكومة الحق في ربوع المجتمع الإسلامي فالحذار من وساوس شياطين الانس والجن ومؤامرات اولئك الذين تبددت مصالحهم اللامشروعة وخابت ظنونهم وآمالهم، فاذا ضاعت هذه الفرصة فان عودتها لا تبدو سهلة، وهذا مادلت عليه حياة الإمام عليه السلام حيث لم تتعظ الامّة بوصاياه ومواعظه ففقدت زمام المبادرة وأضاعت الفرصة؛ فقد أوشك جيش الشام على الانهيار المطلق وأصبح القضاء على طاغية بني أمية يكون قاب قوسين أو أدنى فعمد ابن العاص لتلك الخدعة التي انطلقت على الامّة، فأبقت على تلك الحكومة الجائرة لتخلف من بعدها بني مروان وبني العباس والحجاج و ...
الطريف في الأمر ما أورده السيد الرضي بشأن الخطبة إذ قال: إنّ في هذا الكلام الأدنى من مواقع الاحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان، وإنّ حظ العجب منه أكثر من حظ العجب به.
وفيه- مع الحال التي وصفنا- زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان، ولا يطلع فجها إنسان، ولا يعرف ما أقول إلّامن ضرب في هذه الصناعة بحق، وجرى فيها على عرق
«وما يعقلها إلّا العالمون».
[١] شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد ١/ ٢٨١.