نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨ - لماذا جمعت نهج البلاغة
وموردها، ومنشأ البلاغة ومولدها؛ ومنه عليه السلام ظهر مكنونها، وعنه أخذت قوانينها؛ وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب، وبكلامه استعان كل واعظ بليغ. ومع ذلك فقد سبق وقصروا وقد تقدم وتأخروا، لأن كلامه عليه السلام الكلام الذي عليه مسحة من العلم الإلهي وفيه عبقة من الكلام النبوي، فأجبتهم إلى الابتداء بذلك عالماً بما فيه من عظيم النفع، ومنشور الذكر، ومذخور الأجر. اعتمدت به أن أبين عن عظيم قدر أميرالمؤمنين عليه السلام في هذه الفضيلة، مضافةً إلى المحاسن الدثرة، والفضائل الجمة. وأنّه عليه السلام انفرد ببلوغ غايتها عن جميع السلف الأولين الذين إنّما يؤثر عنهم منها القليل النادر، والشاذ الشارد فأما كلامه فهو البحر الذي لا يُساجل والجم الذي لا يحافل وأردت أن يسوغ لي التمثل في الافتخار به عليه السلام بقول الفرزدق:
|
أولئك آبائي فجئني بمثلهم |
إذا جمعتنا يا جرير المجامع |