نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧ - الدافع الرئيسي لتأليف هذا الكتاب
كنوزه وجواهره حتى قدموا خدمة جليلة لطلاب المعرفة والحكمة، إلّاأنّ الانصاف هو أنّ هذا الكتاب ما يزال يعيش مظلومية كبرى وغربة عظمى، وليس هناك من سبيل لازالتها سوى في تظافر الجهود وتعبئة الأفكار والطاقات من أجل إعادة النظر والاسهاب في تفاصيل وجزئيات هذا الكتاب الثر، ولا سيما في عصرنا الراهن الذي تشهد فيه المجتمعات الإنسانية ذروة المشاكل والمطبات التي تعترض حياتها اليومية، إلى جانب ظهور المذاهب والمدارس الفكرية المختلفة والحملات الشعواء التي تمارسها الأجهزة الاستكبارية والدوائر النفعية الغارقة في الأهواء والشهوات وحب الدنيا والخلود إليها ضد العقائد والأخلاق والفضيلة والتقوى بغية تحقيق أهدافها المشؤومة في ضمان مصالحها ونهب خيرات البشرية وتجريدها من هويتها الإنسانية. أجل فالعصر الحاضر يجعل نهج البلاغة يتطلب جهوداً أكثر وأنشطة أوسع وأشمل من شأنها التوصل إلى الطرق والأساليب التي تذلل الصعاب المادية والمعنوية والفردية والاجتماعية، إلى جانب التصدي إلى النزعات الفكرية الهدامة التي تستهدف الدين والأخلاق. وعلى هذا الأساس وما أن فرغنا من نشاطنا القرآني في التفسير الذي دوناه- التفسير الأمثل- وكتابنا رسالة القرآن والتي حظيت باقبال المحافل العلمية والأوساط التحقيقية حتى آلينا على أنفسنا أن نواصل نفس هذه الجهود وبمعونة الاخوة الفضلاء من العلماء بخصوص نهج البلاغة على غرار الجهود والأساليب التحقيقية التي إعتمدناها في التفسير القرآني- الأمثل- بل إنّ التجارب السابقة قد جعلت هذا الجهد المتواضع أقرب من غيره إلى الاتقان والاكمال. نعم لقد عزمنا على مباشرة هذا العمل رغم كثرة المشاكل والعراقيل وسعة حجم المسؤوليات مستلهمين العزم والامداد من البارئ سبحانه وعبده الخالص ربيب النبي صلى الله عليه و آله أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين علي بن أبي طالب عليه السلام وبعد أن وعدنا الاخوة الذين وقفوا إلى جانبنا في التفسير القرآني بتقديم كافة أشكال الدعم والعون في هذا المجال لكي نعد شرحا جديداً جامعاً لهذا الكتاب من شأنه تلبية حاجات العصر ووضع الحلول الوافية الشافية للمعضلات الفكرية والاجتماعية، كما استعنا في بعض المواقيع بما أورده المفسرون والشارحون القدماء والمعاصرون من أجل إغناء كافة جوانب المواضيع، إلى جانب اعتماد الأفكار والاطروحات الحديثة المعاصرة.