نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - القسم الثانى الاختلافات غير المبررة
القسم الثانى: الاختلافات غير المبررة
«أَفَامَرَهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِالااخْتِلافِ فَأَطَاعُوهُ! أَمْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوْهُ! أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ دِيناً ناقِصاً فاسْتَعانَ بِهِمْ عَلَى إِتْمامِهِ! أَمْ كانُوا شُرَكاءَ لَهُ، فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى؟ أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ دِيناً تامّاً فَقَصَّرَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَبْلِيغِهِ وَأَدائِهِ، وَاللَّهُ سُبْحانَهُ يَقُولُ: «ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ» وَفِيهِ تِبْيانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَذَكَرَ أَنَّ الْكِتابَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً، وَأَنَّهُ لا اخْتِلافَ فِيهِ فَقالَ سُبْحانَهُ: «وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً».
الشرح والتفسير
يفند الإمام عليه السلام في هذا الكلام بالأدلة المحكمة مسألة الاجتهاد بالرأي وتصويب آراء المجتهدين وبالتالى حق الفقهاء في اصدار الأحكام، ثم يصنف الإمام عليه السلام ذلك إلى خمسة اسس ويغلق كافة الطرق على هولاء، ثم يبين بجلاء تام خطأ هذا اللون من التفكير.
فقد قال عليه السلام بعد أن تساءل على نحو الاستنكار عن السب الذي يقف وراء هذا الاختلاف في المسائل الفقهية «أفامرهم الله سبحانه بالاختلاف فاطاعوه».
حقا لا يمكن قبول هذا الامر، فالله واحد أحد يدعو إلى الوحدة ويحذر من الاختلاف والفرق فهو القائل:
«وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا» [١]
وبناءا على هذا فان
[١] سورة آل عمران/ ١٠٣.