نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩ - ١- فصاحة النهج وبلاغته
«الإمام علي صوت العدالة الإنسانية» حيث أفرد فصلًا من كتابه لبيان خصائص الإمام علي عليه السلام فقال بخصوص نهج البلاغة: «أمّا في البلاغة، فهو فوق البلاغات، كلام ضم جميع جمالات اللغة العربية في الماضي والمستقبل، حتى قيل عنه: كلام دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين» [١].
٤- «الجاحظ» الذي عاش مطلع القرن الهجري الثالث ويعدّ من أبرز أدباء العرب ونوابغهم، حيث أورد بعض كلمات أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه المعروف «البيان والتبيين» فجعل يثني عليه. ومن ذلك قال في المجلد الأول من كتابه المذكور حين طالعته كلمته عليه السلام: «قيمة كل امرء ما يحسنه» [٢]؛ لو لم تكن في كل هذا الكتاب إلّاهذه الجملة لكفت، بل وزادت، فأفضل الحديث ما كان قليلًا ومفهومه ظاهر جلي ويغنيك عن الكثير، وكأنّ اللَّه كساه ثوباً من الجلال والعظمة وحجاباً من نور الحكمة بما يتناسب وطهر قائله وعلو فكره وشدة تقواه.
٥- «أمير يحيى العلوي» مؤلف كتاب «الطراز» حيث أورد في كتابه عبارة عن الجاحظ انّه قال: «إنّه الرجل الذي لا يجارى في الفصاحة ولا يبارى في البلاغة، وفي كلامه قيل دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين، ولم يطرق سمعي كلام بعد كلام اللَّه ورسوله سوى كلمات أمير المؤمنين كرم اللَّه وجهه من قبيل قصار كلماته «ما هلك امرء عرف قدره» و «من عرف نفسه عرف ربه» و «المرء عدو ما جهل» و «استغن عمن شئت تكن نظيره واحسن إلى من شئت تكن أميره واحتج إلى من شئت تكن أسيره». وعليه فليس من العبث أن يعرب هذا الأديب الزيدي «صاحب كتاب الطراز» عن دهشته لاستناد كبار علماء المعاني والبيان بدواوين شعراء العرب وأدبائهم بغية السبيل إلى الفصاحة والبلاغة بعد كلام اللَّه وكلام النبي صلى الله عليه و آله وولوا ظهورهم لكلمات الإمام علي عليه السلام، بينما كانوا يعلمون أنّه يمثل قمة الفصاحة والبلاغة وفي كتاب نهج البلاغة كل ما يريدون من فنون أدبية من قبيل الاستعارة والتمثيل والكناية والمجاز والمعاني و ...» [٣].
[١] علي صوت العدالة الإنساني ١/ ٤٧.
[٢] نهج البلاغة، قصار الكلمات ٨١.
[٣] الطراز ١/ ١٦٥- ١٦٨.