نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - القسم الرابع عشر خصائص القرآن
والتي بيّنت بواسطة الأحاديث النبوية. ولعل الفارق بين الغوامض والمتشابهات هو أن المتشابهات تنطوي على معان ومفاهيم للوهلة الاولى بينما يكتنف الاولى الابهام كالمثال السابق.
٩- هناك بعض الحقائق القرآنية التي أخذ الميثاق على معرفتها ولا يعذر أحد بجهلها في حين يعذر في بعضها الآخر:
«بين مأخوذ ميثاق علمه وموسع على العباد في جهله»
فالحقائق التي لا يعذر أحد بجهلها من قبيل آيات التوحيد والصفات الإلهية التي تجب معرفتها على جميع المؤمنين، والثانية من قبيل الذات الإلهية التي ليس لأحد من سبيل إلى معرفتها وكذلك مسألة المعاد والقيامة التي ينبغي الإيمان بها، في حين ليست هنالك من ضرورة للإلمام بالتفاصيل المتعلقة بالجنّة والنار.
١٠- وهناك بعض الأحكام القرآنية المختصة بزمان معيّن والتي نسختها السنّة النبوية «وبين مثبت في الكتاب فرضه ومعلوم في السنّة نسخه» من قبيل عقاب المرأة المحصنة بالحبس المؤبد إذا ارتكبت فاحشة الزنا «وَاللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا» [١] ثم نسخت السنّة النبوية هذا الحكم بالأحاديث التي وردت في باب رجم المحصنة.
١١- الآيات الناسخة للسنّة بشأن بعض الأحكام التي صرّحت السنّة بالعمل بها بينما أجازت الآيات القرآنية تركها «وواجب في السنّة أخذه ومرخص في الكتاب تركه» من قبيل حكم الصوم في بداية التشريع حيث لم يكن يسع الصائم الافطار سوى أوائل الليل، فاذا نام وأفاق لم يجز له تناول شيء من المفطرات، غير أن هذه السنّة النبوية نسخت فيما بعد بالآية القرآنية الشريفة: «... وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ» [٢].
١٢- الأحكام الواجبة لبعض الأوقات
«وبين واجب بوقته وزائل في مستقبله»
[١] سورة النساء/ ١٥.
[٢] سورة البقرة/ ١٧٨.