نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣ - ١- علاقة الخلق بالخالق ومسألة «وحدة الوجود»!
وتتضمن المسألة أمرين مهمين يجدر الإلتفات إليهما: أحدهما عطف أصحاب عقيدة وحدة الوجود على المجبرة والمجسمة وجعل الجميع بمنزلة واحدة، والآخر بان عقائدهم تنطوي على مفاسد دينية إذا التزموا بها خرجوا من ربقة الإسلام وإن لم يلتزموا بها فهم مسلمون. فالكلام يفيد بما لا يقبل الشك أنّ مذهب هؤلاء يتصف ببعض المفاسد التي يؤدي الالتزام بها إلى الخروج عن صف المسلمين. أمّا الجدير بالذكر هو أنّ كافة العلماء الذين كتبوا حاشية على العروة الوثقى- حيث جرت عادة العلماء الكشف عن اجتهادهم وقدرة استنباطهم للأحكام الشرعية من مصادرها المقررة على كتابة تعليقة على العروة الوثقى- قد أقروا بما أورده صاحب العروة أو أضافوا لما ذكره بعض القيود (من قبيل قولهم بما لا يوجب إنكار التوحيد والرسالة) [١].
وللوقوف على عمق المفاسد التي انطوت عليها هذه المسألة، نرى من الضروري هنا الإشارة إلى نموذج ورد في الدفتر الرابع للشاعر المثنوي حين نقل قصة طويلة بشأن قول «بايزيد» سبحاني ما أعظم شأني، فقد واجه اعتراضاً من صحبه، فقال لهم: «لا إله إلّاأنا فاعبدون» فقالوا له ما تقول؟! قال: سأقول ذلك ثانية فاحملوا السكاكين واطعنوني بها. فشهر صحبه سكاكينهم وجعلوا يطعنونه، إلّاأنّهم شعروا بأن كل طعنة كانت تمزق أجسادهم لا جسده. فهذه الاسطورة الخرافية من شأنها الإشارة إلى مدى الاندفاع والتيه الذي بلغه أصحاب هذا المسلك.
وأخيراً نختتم هذا الموضوع بما أورده أحد المعاصرين من شرّاح نهج البلاغة إذ قال بهذا الخصوص: انّ هذا المذهب (القائل بوحدة الوجود بمعنى وحدة الموجود) إنّما يتنكر لكافة القوانين العقلية والاسس الوجدانية وروح الأديان الإلهية، ويرفع من شأن عالم الوجود ليبلغ به المرتبة الوجودية الإلهية أو ينزل بالوجود الإلهي إلى الحضيض فيسويه بسائر مخلوقاته، ويبدو أن مثل هذا المذهب إلى الأذهان والأذواق والهروب من الإشكالات أقرب منه إلى التعقل والالمام بالواقعيات. [٢]
[١] للوقف على المزيد راجع الكتاب مصباح الهدى ١/ ٤١٠ للمرحوم آية الله الشيخ محمد تقى الآملى (الفقيه والفيلسوف المعروف) و كذلك تقريرات المرحوم تقريرات المرحوم آية الله الخوئى ٣/ ٨١- ٨٢.
[٢] ترجمة و تفسير نهج البلاغة، الاستاذ الجعفرى ٢/ ٦٤.