نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٤ - الاصطدام بمنافق طائش
الجاهلية فقد ذكره ابن الكلبي في «جهرة النسب» فقال: إنّ مُرادا لما قتلت قيساً الأشجّ، خرج الأشعث طالباً بثأره، فخرجت كِندة مُتساندين على ثلاثة ألوية: على أحد الألوية كَبْس ابن هانى بن شُرَحْبيل بن الحارث بن عدىّ بن ربيعة بن معاوية الأكرمين ويعرف هاني بالمطلع، لأنّه كان يغزو فيقول: اطّلعتُ بني فلان، فسمِّى المُطلِع، وعلى أحدها القشعم أبو جبر بن يزيد الأرقم. وعلى أحدها الأشعث أبو جبر، وأسر الأشعث، ففُدى بثلاثة آلاف بعير، لم يفدَ بها عربي بعده ولا قبله، وأمّا الأسر الثاني في الإسلام، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لما قدمت كنده حجّاجاً قبل الهجرة، عرض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله نفسه عليهم، كما كان يعرض نفسه على أحياء العرب، فدفعه بنو وَليعَةَ، من بني عمرو بن معاوية ولم يقبلوه، فلما هاجر صلى الله عليه و آله وتمهدت دعوته، وجاءته وفود العرب، جاءه وفد كِندة، فيهمالأشعث وبنو وَليعةَ فأسلموا فأطعم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بني وَليعة طُعمة من صدقات حَضْرَ مَوت، وكان قد استعمل على حَضْرَ موت زياد بن لبيد البياضيّ الأنصاري، فدفعها زياد إليهم، فأبوا أخذها، وقالوا: لا ظهر لنا، فابعث بها إلى بلادنا على ظهر من عندك، فأبي زياد، وَحَدَث بينهم وبين زياد شرّ، كاد يكون حرباً، فرجع منهم قوم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وكتب زياد إليه عليه السلام يشكوهم.
وفي هذه الوَقعة كان الخبر المشهور عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال لبني وَليعةَ: «لَتنَتَهُنّ يا بني وَليعة، أولًا بعثَنّ عليكم رجلًا عديل نفسى، يقتل مُقاتلتكم، وبشيء ذراريكم». قال عمر بن الخطاب: فما تمنيت الإمارة إلّايومئذ، وجعلت أنصب له صدرى رجاء أن يقول: هو هذا، فأخذ بيد على عليه السلام، وقال: «هو هذا».
ثم كتب لهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى زياد، فوصولا إليه الكتاب، وقد توفّى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وطار الخبر بموته إلى قبائل العرب، فارتدّت بنو وَليعة، وغنّتْ بَغاياهم، وخَضَبْنَ له أيديهُنَّ.
وقال محمد بن حبيب: كان إسلام بني وَليعه ضعيفا، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يعلم ذلك منهم.
ولما حجّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حجّة الوداع، وانتهى إلى فم الشَّعب دخل أسامة بن زيد ليبول، فانتظره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله، وكان أسامة أسوة أفْطس، فقال بنو وَليعةَ: هذا الحبشى حَبَسنا! فكانت الرّدة في أنفسهم.
قال أبو جعفر محمد بن جرير: فأمّر أبوبكر زياداً على حضر موت، وأمره بأخذ البيعة على أهلها واستيفاء صدقاتهم، فبايعوه إلّابني وليعة، فلما خرج ليقبض الصّدقات من بني عمرو بن معاوية، أخذ ناقةً لغلام منهم يعرف بشيطان بن حُجر، وكانت صفيّة نفيسة، اسمها شذرة، فمنعه