نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠ - ١- نبذة تأريخية عن الكعبة
بعرشه، فقد جاء في الخبر الصحيح أنّ في السماء بيتاً يطوف به الملائكة طواف البشر بهذا البيت. [١] ثم قال عليه السلام:
«يحرزون [٢] الأرباح في متجر عبادته ويتبادرون عنده موعد مغفرته»
ويالها من تجارة عظيمة مربحة تلك التي يتطهر فيها الإنسان من جميع ذنوبه إذا أتى بالعمل على وجه الصحة؛ بل ورد أنّه يعود كيوم ولدته أمه ولا ذنب عليه كما صرّحت بذلك بعض الأحاديث الإسلامية.
ثم قال عليه السلام:
«جعله سبحانه وتعالى للإسلام علماً وللعائذين حرماً».
فالواقع هو أنّ الكعبة تمثل الراية الإسلامية الخفاقة على الدوام؛ الراية التي يتمحور حولها المسلمون من أجل تحقيق استقلالهم ومجدهم وعزتهم. وكل عام تنفخ روح جديدة بمشاهدتها في جسد المسلمين ويجري دم جديد في عروقهم. وما إن يفرغ الإمام عليه السلام من ذكر هذه الفضائل حتى يشير إلى وجوب حج البيت فيقول:
«فرض حقّه وأوجب حجه وكتب عليكم وفادته [٣]
فقال سبحانه: «وَلِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ».
تأمّلان
هنالك عدّة مسائل ومباحث متعلقة بالحج لا يمكن استيعابها في هذا البحث، وعليه سنكتفي بالإشارة إلى بعض الامور التي تتمتع بأهمية كبيرة:
١- نبذة تأريخية عن الكعبة
للكعبة- التي يطلق عليها اسم بيت اللَّه الحرام أيضاً- تأريخ عريق يعود إلى زمان آدم عليه السلام
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١/ ١٢٤.
[٢] «يحرزون» من مادة «الاحراز» بمعنى الحفظ والادخار والخزن. ومن هنا يطلق الحرز على الموضع المحفوظ كالصندوق والمخزن وما شابه ذلك.
[٣] «وفادة» بمعنى البزوغ والطلوع، ثم أصبحت بمعنى النزول والدخول، كما يصطلح بالوفد على الهيئة والجماعة التي ترد على دولة أو زعيم أو فئة ذات مكانة.