نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - القسم الثالث عصر الخليفة الثالث
الطيور التي تطير عى هيئة اسراب فتحلق أحيانا وتنخضض اخرى إلى الأرض وفي الحركتين تكون معاً. ومن الواضح أنّ الأوضاع المزرية في زمان الخلفاء- لا سيما إذا ابعد الخليفة وأقصي- تتطلب الابتعاد عن كافة أشكال الفرقة والتشتت حذراً من إستغلالها من قبل خصوم الدعوة والتأهب للاجهاض عليها. هنالك إحتمال آخر أيضا بشأن تفسير هذه العبارة في أنّ مراده منها: أني أدور حيث مدار الحق والهث خلفه لكني طلبت الأمر وهو موسوم بالاصاغر منهم، كما طلبته أولًا وهو موسوم بأكابرهم، أي هو حقي فلا أستنكف من طلبه، إن كان المنازغ فيه جليل القدر أو صغير المنزلة ثم أشار عليه السلام إلى نتيجة تلك الشورى وأعمالها المريية حيث تحرك أحدهم بدافع من حقده وضغينته بينما إندفع الآخر بوحي من قرابته ونسبه لينتهي الأمر إلى عثمان:
«فصغا [١] رجل منهم لضغنه [٢] ومال الآخر لصهره، مع
هن [٣] وهن».
فقد قصد الإمام عليه السلام بالعبارة الاولى «سعد بن أبي وقاص» الذي كان ينتمي من طرف أمه إلى بني أمية وقد قتل أخواله وأقربائه على يد علي عليه السلام في المعارك الإسلامية ضد الكفر والشرك، ولذلك لم يكن مستعداً لمبايعة علي عليه السلام حتى في خلافته.
و عمر بن سعد ذلك المجرم الجبار الذي قتل الحسين عليه السلام وصحبة في كربلاء هو ابنه. وعليه فقد كانت ضغينته لعلي عليه السلام أشهر من نار على علم وهى التي جعلته لا يصوت لصالح الإمام عليه السلام، وهذا ما أدى إلى فوز عثمان بعد أن منحه رأيه بواسطة عبدالرحمن بن عوف. وقال البعض المراد به «طلحة» المفروغ من كراهيته للإمام عليه السلام وهو الذي أشعل إلى جانب الزبير حرب الجمل التي أدت حسب قول المؤرخين إلى قتل سبعة عشر ألف.
و قد قوى هذا الاحتمال ابن أبي الحديد، بينما يرى بعض شرّاح نهج البلاغة أنّ طلحة وإن رشح للشورى من قبل عمر إلّاأنّه لم يكن في المدينة ولم يوفق لحضور جلسة الشورى [٤].
أمّا الفرد الذي مال إلى صهره فهو عبدالرحمن بن عوف زوج ام كلثوم بنت عثمان.
[١] «صغا» من مادة «صغو» بمعنى الميل.
[٢] «ضغن» على وزن ضمن بمعنى البغض والعداوة.
[٣] «هن» سيأتي التفسير لا حقا.
[٤] نقل الخوئي في شرحه عن الطبري عدم حضور طلحة في الشورى بل في المدينة (شرح الخوئى، ٣/ ٧٣).