نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - القسم الثاني عشر بعثة الأنبياء وعظم مسؤوليتهم
تشير إلى أربعة مواضيع لا يعدم الوجود بعضها طرفة عين أبدا؛ الأمر الذي يتمّ الحجة على الناس.
١- وجود الأنبياء- سواء من كان له كتاب سماوي أم لم يكن- الذي يتضمن هداية البشرية وانتشالها من غفلتها واتمام الحجة عليها.
٢- الكتب السماوية المتداولة بين الأمم رغم وفاة الأنبياء الذين أتوا بها.
٣- الأوصياء وأئمة العصمة والذين عبر عنهم الإمام عليه السلام بقوله «حجة لازمة». وهناك من احتمل أنّ المراد بالحجة اللازمة دليل العقل، لكن يبدو هذا الاحتمال مستبعداً لأنّه لا يكفي في هداية الناس، ولا مانع من الجمع بينهما في هذه العبارة.
٤- سنة الأنبياء والأوصياء والأئمة والتي عبر عنها بالمحجة القائمة، حيث عنوا المحجة بالطريق الواضح والمستقيم- سواء الظاهري أو الباطني- الذي يوصل الإنسان إلى هدفه المنشود [١] وبهذا فان الحق سبحانه قد أتم حجته على كافة الامم والمجتمعات البشرية في جميع الأعصار والأمصار وأمدهم بأسباب الهداية، ثم تطرق عليه السلام لخصائص هؤلاء الأنبياء فقال:
«رسل لا تقصر بهم قلة عددهم ولا كثرة المكذبين لهم»
. أجل كانوا مثلًا في الرجولة والأقدام والشجاعة بحيث كان أحدهم يصمد بوجه الآلاف من خصوم الدعوة فيلقى بالنار فتشمله عناية اللَّه ورحمته ليخرج منها سالماً مرفوع الرأس، ويحطم الآخر الاصنام ثم يحتج بالأدلة القاطعة التي تفند عقائدهم الباطلة وتثبت صحة دعواه. كما كان البعض يحاصر من قبل جموع الكفر والشرك بيد عزلاء وقد شهر خصومهم سيوفهم فلم يضعفوا ويهنوا ووقفوا بكل صمود وشموخ. والجدير بالذكر في خصائص الأنبياء التأكيد هنا على صمودهم وشهامتهم. ثم يواصل عليه السلام حديثه عن الأنبياء وكيفية ارتباط بعضهم بالبعض الآخر ووحدة رسالتهم وهدفهم فقال:
«من سابق سمى له من بعده أو غابر [٢] عرفه من قبله»
. فقد حدد عليه السلام في هذه العبارة اسلوب من أساليب التعرف على الأنبياء في أن يقوم نبي ببشارة قومه
[١] التحقيق في كلمات القرآن الكريم، مادة الحج.
[٢] «غابر» من مادة «غبار» و «غبور» بمعنى الشيء المتبقي، ومن هنا يطلق على الحليب المتبقي في الثدي اسم الغبرة، كما يطلق الغبار على التراب المتبقي في الهواء، ويقال الغابر للأشخاص والأزمنة الماضية (راجع المقاييس والمفردات ولسان العرب).