نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - القسم الثاني عشر بعثة الأنبياء وعظم مسؤوليتهم
الذي لا يستفيد من المياه لسقي أشجار حديقته ولا يقطف ثمار أشجاره حين الحصاد. فاذا ما جاء أحدهم وذكره بهذه النعم المنسية فانه يكون قد أسدى له أعظم خدمة، وهذا ما ينهض به الأنبياء.
الهدف الثالث: اتمام الحجة على الناس من خلال الأدلة العقلية- إلى جانب المسائل الفطرية- وإرشادهم إلى الكمال في ظل التعاليم السماوية والأوامر والأحكام الشرعية.
الهدف الرابع: «يثيروا لهم دفائن العقول» ليكشفوا للناس كنوز العلوم والمعارف الكامنة في عقولهم، فقد أودع اللَّه هذه العقول كنوزاً عظيمة قيمة لو ظهرت واستغلت لشهدت العلوم والمعارف نهضة عظيمة وجبارة، غير أن هذه الكنوز اختفت واستترت اثر هذه الغفلة والتعاليم الفاسدة والذنوب والمعاصي والتلوث الأخلاقي، ومن هنا فان إحدى وظائف الأنبياء تكمن في ازالة هذه الحجب واثارة تلك الكنوز المفعمة بالعلوم والمعارف.
ثم أشار الإمام عليه السلام إلى الهدف الخامس في استعراض الآيات الإلهية للناس في عالم الخلقة فقال عليه السلام:
«ويروهم آيات المقدرة»
ثم يشير عليه السلام إلى هذه الآيات فيقول:
«من سقف فوقهم مرفوع ومهاد تحتهم موضوع ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم وأوصاب [١] تهرمهم [٢] وأحداث تتابع عليهم».
والواقع هى أنّ هذه الامور تمثل سلسلة من أسرار الخلقة في السماء والأرض وعوامل الحياة وأسباب الفناء والألم والعناء والتي تذكر كل واحدة منها الإنسان باللَّه سبحانه وتعالى إضافة إلى الحوادث والوقائع التي تدعو الإنسان إلى اليقظة والاعتبار، وعليه فان الأنبياء يحملون إلى الناس تعاليم سامية ومفاهيم نبيلة من شأن كل منها رفع المستوى العلمي والمعرفي لدى الإنسان أو ايقاظه من غفلته وجعله يتحلى بالفطنة والذكاء. ثم قال عليه السلام:
«ولم يخل اللَّه سبحانه خلقه من نبي مرسل أو كتاب منزل أو حجة لازمة أو محجة قائمة»
. فالعبارة
[١] «أوصاب» من مادة «وصب» بمعنى مرض مزمن، والواصب يطلق على الشيء الموجود دائماً حسب المفردات، وجاءت هنا بمعنى المتاعب والمشاكل والمعاناة.
[٢] «تهرمهم» من مادة «هرم» على وزن حرم بمعنى الكهولة والعجز.