نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠ - القسم الثالث سبيل النجاة
يتعذر العثور عليها في ما سواه. والآخر المراد بالكتاب الخالد الإمام المعصوم الحافظ لكتاب اللَّه، وهو عدل القرآن كما صرّح بذلك حديث الثقلين المعروف، ولكن يبدو المعنى الأول أنسب، ولا سيما أن آثار النبوة التي أعقبت العبارة يمكن تفسيرها بالآثار الباقية لدى الأئمة.
كما أوردت عدّة تفاسير بهذا الشأن لا تبدو صائبة.
وقوله عليه السلام:
«منها منفذ السنّة»
فبالالتفات إلى كلمة منفذ يبدو أنّ المراد هو أنّ الطريق الوسطى فقط التي يمكن من خلالها الوقوف على السنة النبوية والتعرف على جوهر الدعوة، ومن هنا يتضح الفارق في هذه الملل الاربعة.
فقد أشار عليه السلام إلى أنّ الكتاب على هذه الجادة، ثم قال عليه السلام وعليها آثار النبوة، ثم أضاف ومنها منفذ السنة، وأخيراً قال وإليها مصير العاقبة من خلال هذه الجادة لا غير؛ كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم «وَالعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» [١].
ثم تطرق الإمام عليه السلام إلى مصير من يزعم الإمامة وولاية الناس بالباطل، حيث يصفهم في أربع عبارات: الاولى هلاك من يدعي الإمامة بغير حق فهو ضال مضل
«هلك من ادعى»
والثانية أنّ من يطلب هذا المقام كذباً وافتراءً على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لم يظفر بما طلب
«وخاب [٢] من افترى».
والثالثة هلاك من يقف بوجه الحق:
«من أبدى صفحته [٣] للحق هلك».
والأخيرة يكفي الإنسان جهل أنّه لا يعرف قدره فيتمدد أكثر من حجمه
«وكفى بالمرء جهلًا الا يعرف قدره»
. طبعاً هناك إحتمال قائم في ألا تكون هذه العبارات الأربع تعالج مسألة الإمامة التي تعرضت لها هذه الخطبة؛ بل تشمل معنا أوسع وهو كل ادعاء باطل سواء في مجال الإمامة أو سائر المجالات.
فالواقع هى تحذير لأهل الباطل من مغبة التمادي في غيهم بما لا يجلب عليهم سوى البؤس والشقاء والهلاك.
[١] سورة الأعراف/ ١٢٨.
[٢] «خاب» من مادة «خيبة» بمعنى الفشل والحرمان وعدم الظفر بالشيء.
[٣] «صفحة» بمعنى عرض الشيء وقد يراد بها الوجه ومنها المصافحة.