نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥ - ٢- انحراف الجهال عن حقيقة صفات اللَّه
روايات عن النبي صلى الله عليه و آله- وهى روايات موضوعة بالطبع- وصحيحه. ومن ذلك أنّه سئل ابن عباس: هل رأى محمد صلى الله عليه و آله ربّه؟ قال: بلى، فسئل: كيف رآه؟ قال: رآه على كرسي ذهبي مفروش بالذهب ويحمله أربعة من الملائكة في حديقة خضراء [١].
وبغض النظر عمّا سبق فقد شحن «صحيح البخاري» و «سنن ابن ماجة» وغيرها بالروايات التي صرّحت بأنّ اللَّه سيرى في يوم القيامة [٢]، حتى أنّ بعض الروايات صرّحت بأنّ أهل الجنّة سيرونه كما يرى القمر بدراً [٣] والحق أنّ مثل هذه الروايات دفعت بالكثير من علماء العامة للاعتقاد برؤية اللَّه يوم القيامة والاستماتة في الدفاع عن هذه العقيدة. بينما هذا القرآن يهتف آناء الليل والنهار
«لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ» [٤]
وقد خاطب سبحانه كليمه موسى عليه السلام قائلًا
«لَنْ تَرانِي» [٥]
ونعلم بأن «لن» نافيه أبدية. وقد تصدى الإمام علي عليه السلام لبيان هذه المسألة في خطبة الأشباح، فقال عليه السلام:
«والرادع أناسي الأبصار عن أن تناله أو تدركه أو تبصره» [٦]
. كما قال عليه السلام في خطبة اخرى ببلاغته وفصاحته الجلية:
«الحمد للَّهالذي لا تدركه الشواهد ولا تحويه المشاهد ولا تراه النواظر ولا تحجبه السواتر» [٧]
. وناهيك عمّا تقدم فان هذه العقائد تمثل مخالفة صريحة لما يحكم به العقل؛ وذلك لأنّ الرؤية لو كانت جائزة على اللَّه لكان جسماً له مكان وجهة، الأمر الذي يعنى محدويته وتغيره وبالتالي سلبه وجوب الوجود وجعله من ممكناته. وهنا يأتي دور عبارات أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام ومنها العبارة السابقة لتكون كالشمس في رابعة النهار فتميط اللثام عن الحقائق وتسحق العقائد الباطلة والخرافية وتستعرض الدروس القيمة في التوحيد ومعرفة الصفات الإلهية. ولما جرت العادة أن يقابل
[١] توحيد ابن خزيمة/ ٢١٧ (طبق نقل بحوث في الملل والنحل) ١/ ١٤٥.
[٢] صحيح البخاري ٦/ ٥٦. تفسير سورة النساء؛ سنن ابن ماجة ج ١ مقدمة الباب ١٣ ح ١٧٧.
[٣] للوقوف على هذه الروايات الموضوعة يقيناً وكذلك تفنيد هذه الروايات واستعراض الأدلة التي تضمنتها الآيات والروايات المعتبرة التي صرّحت باستحالة رؤية اللَّه في الدنيا والآخرة، راجع من التفسير الموضوعي للقرآن نفحات القرآن ٤/ ٢٤١- ٢٥١.
[٤] سورة الانعام/ ١٠٣.
[٥] سورة الاعراف/ ١٤٣.
[٦] نهج البلاغة، الخطبة ٩١.
[٧] نهج البلاغة، الخطبة ١٨٥.