نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٨ - القسم الثاني العصر الجاهلي
الجاهلي قد صموا أبصارهم حتى عن رؤية هذه الحقيقة القائمة. ثم يؤكد هذه النتائج المرة التي أصيبوا بها آنذاك فيلخصها عليه السلام قائلًا:
«فانهارت [١] دعائمه وتنكرت معالمه ودرست [٢] سبله
و عفت شركه [٣]» و
لعل التعبير بالدعائم إشارة إلى أولياء الله ورواد سبيل الحق أو التعليمات الاصولية للأنبياء.
و قوله إنهارت تعود إلى القضاء على هذه الدعائم أو التعليمات؛ والمعالم ممكن أن تكون إشارة إلى الكتب السماوية السابقة أو التعاليم النبوية، كما أنّ المراد بالسبل والشرك طرق المعرفة سواء الطرق العقلائية والفطرية أو طريق الوحي والتعاليم السماوية.
النقطة الجديرة بالذكر هنا هى أنّ «الشرك» كما أشرنا سابقاً بمعنى الطريق الرئيسي.
فالطرق الصغيرة قد تكون عرضة للاهمال والنسيان في حين ليس الطريق الرئيسي كذلك، مع ذلك ففي مثل هذا المجتمع وحتى الطرق الرئيسية قد فقدت وزالت غايتها في إرشاد المارة.
ثم يخلص الإمام عليه السلام إلى أنّ الامّة وفي ظل هذه الشرائط والأوضاع قد وقعت في حبائل الشيطان واسلست له قيادها
«أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه ووردوا مناهله [٤]».
ولم تكن نتيجة ذلك سوى ما قاله الإمام عليه السلام:
«بهم سارت [٥] اعلامه، وقام لواؤه»
. ثم قال عليه السلام:
«في فتن داستهم [٦] باخفاقها [٧] ووطئتهم باظلافها [٨] وقامت على سنابكها [٩]». [١٠]
و السؤال المطروح هنا: هل هذه الفتن هى تلك التي أشير لها سابقاً أم هى فتن اخرى؛ يبدو أنّها الفتن المذكورة آنفا، غير أنّ الإمام عليه السلام أشار إلى تفاصيلها الاخرى، حيث يشبه الإمام عليه السلام
[١] «إنهارت» من مادة «الانهيار» بمعنى الاندراس والزوال.
[٢] «درست» من مادة «دروس» بمعنى إندثار آثار الشيء وزوالها.
[٣] «شرك» جمع «شركة» على وزن حسنه، وقال البعض جمع أشراك بمعنى الطرق العامة.
[٤] «مناهل» جمع «منهل» بمعنى مورد النهى.
[٥] «سارت» من مادة «سور» بمعنى الرفع والاعلاء.
[٦] «داست» من مادة «دوس» و «دياس» بمعنى الهضم.
[٧] «أخفاف» جمع «خف» وهو للبعير كالقدم للإنسان.
[٨]. «اظلاف» جمع «ظلف» بالكسر للبقر والشاء وشبههما كالخف للبعير والقدم للإنسان.
[٩] «سنابك» جمع «سنبك» على وزن قنفذ بمعنى طرف الحافر.
[١٠] يمكن أن تكون جملة «في فتن داستهم» متعلقة بمحذوف تقديره لا والناس في فتن داستهم»، كما إحتمل البعض أنّ الجار والمجرور متعلق بسارت في الجملة السابقة ويبدو الاحتمال الأول أقوى.