نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٣ - الاصطدام بمنافق طائش
قال عليه السلام
«حائك بن حائك، منافق بن كافر».
إختلفت أقول الشرّاح بشأن المراد من «حائك» فقد حملها البعض على المعنى الظاهري على أنّ الحياكة كانت شغلًا للأشعث وأبيه وقد كانت مهنة تمارس من الطبفة الوضيعة في المجتمع آنذاك البعيدة عن معاني المعارف الدينية والاداب الاجتماعية والمدنية، غير أنّ هذا المعنى لاينسجم وما ورد في ترجمة الأشعث وأبيه؛ لأنّهما لم يكونا يعملان بهذه المهنة.
و ذهب البعض الآخر إلى أنّ المراد بها الإنسان المتكبر والأناني لأنّ احد معاني «حائك» بمعنى الشخص الذي يتبختر في مشيه ويتكبر [١] وأخيراً قيل بأنّ المراد بها المعنى الكنائي وهو حياكة الأباطيل والأكاذيب وهذا ما كانت عليه سيرة الأشعث وأبيه؛ ولا تقتصر هذه الكناية على اللغة العربية فحسب بل وردت في سائر اللغات أيضاً.
والجدير بالذكر فانّ هناك رواية أشارت بوضوح إلى هذا المعنى، فقد ورد الكلام عن الحائك عند الإمام الصادق عليه السلام فقال عليه السلام: «انّه ملعون، الحائك ملعون» ثم قال عليه السلام في تفسير ذلك «إنّما ذلك الذي يحوك الكذب على الله وعلى رسوله» [٢].
إمّا أنّ الإمام عليه السلام عده منافقاً فذلك ممّا لا نقاش فيه لأنّ أفعاله في زمان حكومة الإمام عليه السلام إنّما تشير إلى أنّه كان من رؤوس النفاق، فقد كان يشكل أحد العوامل التي أدت إلى شهادة أميرالمؤمنين على عليه السلام وفشل المسلمين في معركة صفين ونشوب معركة النهروان وبروز مسألة التحكيم، وقد كان في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام كما كان عبد الله بن أبي بن سلول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله كل واحد منهما رأس النفاق في زمانه. [٣] وزيدة الكلام فانّ نفاقه أشهر من نار على علم، وامّا التعبير بالكفار عن أبيه فذلك من مسلمات التاريخ حيث كان من المشركين وقد قتل في الجاهلية إثر خلافات قبلية.
ثم قال عليه السلام:
«والله لقد أسرك الكفر مرة والإسلام اخرى! فما فداك من واحدة منهما مالك ولاحسبك».
فقد أورد ابن أبي الحديد: فأمّا الأسر الذي أشار إليه أميرالمؤمنين عليه السلام إليه في
[١] «حائك»: وتأتي أحيانا من مادة «حوك» بمعنى الحياكة والنسيج، وتأتي أحيانا من «حيك» بمعنى التكبر والخيلاء أثناء المشي.
[٢] وسائل الشيعة، ١٢/ ١٠١، الباب ٢٣، من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١/ ٢٩٦.