نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٩ - نظرة إلى الخطبة
الخطبة الثالثة
و من خطبة له عليه السلام وهى المعروفة بالشقشقية وتشتمل على الشكوى من أمر الخلافة ثم ترجيح صبره عنها ثم مبايعة الناس له.
القسم الأول
«أَما وَاللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَها فُلانٌ وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْها مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى. يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ وَلا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ فَسَدَلْتُ دُونَها ثَوْباً، وَطَوَيْتُ عَنْها كَشْحاً. وَطَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ، أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْياءَ، يَهْرَمُ فِيها الْكَبِيرُ وَيَشِيبُ فِيها الصَّغِيرُ، وَيَكْدَحُ فِيها مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ! فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى، فَصَبَرْتُ وَفِي الْعَيْنِ قَذًى، وَفِي الْحَلْقِ شَجًا، أَرَى تُراثِي نَهْباً».
نظرة إلى الخطبة
تعتبر هذه الخطبة من أهم خطب نهج البلاغة حيث تتكفل بشرح مسألة الخلافة بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه و آله. وهنالك بعض الامور التي تضمنتها هذه الخطبة بما لم يرد شبيهها في سائر خطب نهج البلاغة، ورغم قلة عباراتها، إلّاأنّها أوجزت عصر الخلافة الراشدة التي