نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٧ - ٣- المعارك الثلاث على عهد الإمام علي عليه السلام
البصرة لنصرة عثمان. وبالطبع فانّ كافة القرائن تشير إلى أنّ هؤلاء لم يكونوا يطالبون بدم عثمان، ولم يكن لهم من تعصب للإسلام؛ قتلة عثمان لم يكونوا في البصرة، أضف إلى ذلك فان نصرة عثمان لا تسلتزم مخالفة أمير المؤمنين علي عليه السلام، ناهيك عن أنّ طلحة من قادة الثورة على عثمان.
و واضح أنّ هدف هؤلاء من نقض بيعتهم لعلي عليه السلام هو عدم حصولهم على المناصب التي كانوا يحلمون بها. وأخيراً تمكن طلحة والزبير مع عائشة في شهر ربيع الثاني عام ٣٦ ه بالمكر و الخداع من الاستيلاء على البصرة ثم أخذوا لأنفسهم البيعة من الناس حيث سددوا أولى ضرباتهم لوحدة الامّة الإسلامية.
الإمام عليه السلام بدوره لما كان عالماً بهذا الأمر أنفذ جيشه الذي جهزه لقتال معاوية نحو البصرة ثم كتب رسالة لعامله على الكوفة «أبو موسى الأشعري» يطلب منه تعزيز الجيش- ورغم أنّ أبا موسى لم يرد بالا يجاب على رسالة الإمام إلّاأنّه انفذ جيشاً قوامه تسعة آلاف مقاتل إلى الكوفة- وفي جمادي الآخرة التحم الجيشان، وطبق نقل «تاريخ اليعقوبي» فانّ المعركة استغرقت أربع ساعات هزم فيها جيش طلحة والزبير، فانبرت عائشة لتعبئة أهل البصرة فركبت الجمل ومن هنا سميت هذه المعركة بمعركة الجمل؛ وقد أبدى الجيش الذي تمحور حول الجمل مقاومة عنيفة.
فنادى الإمام عليه السلام: «إعقروا الجمل» فلما عقر الجمل إنتهت المعركة حيث قتل طلحة والزبير (فقد قتل طلحة في الميدان على يد مروان، بينما فر الزبير ليقتل خارج ميدان المعركة) فسرح الإمام عليه السلام عائشة بكل إحترام على أنّها زوج النبي صلى الله عليه و آله إلى المدينة.
و قيل أنّ عدد القتلي في الجمل قد بلغ عشرة آلاف وقيل سبعة عشر ألفاً، وهكذا حسمت المعركة لصالح الإمام عليه السلام واخمدت تلك الفتنة. [١]
ب- معركة صفين
عاد الإمام عليه السلام إلى الكوفة بعد الجمل، فكتب لمعاوية كتابا طالبه بالبيعة. فلم يجبه معاوية
[١] ما ورد أعلاه، اقتبس من «الكامل في التأريخ» لابن الأثير ج ٣ مع تلخيص».