نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - إجابة على إستفسار
يكن منكراً منه أن يعهد إلى من استصلحه لخلافته [١].
و لا يخفى على أحد خواء هده التبريرات، لأنّ إعتراف كل فرد ينبغي أن يحمل على معناه الواقعي، وصرف اللفظ عن معناه الحقيقي إنّما يحتاج إلى قرينة ليست متوفرة هنا. بعبارة اخرى إنّ هذا الاعتراف قانوني يؤخذ به في كل محكمة وليس من عذر لهذا الاعتراف فهو إقرار جائز عقلائياً.
ثم يصف الإمام عليه السلام شخصية الخليفة الثاني وما انطوت عليه من خصائص ومميزات فقال عليه السلام:
«فصيرها في حوزة [٢] خشتاء يغلظ كلمها [٣] ويخشن مسها ويكثر العثار [٤]
فيها، الاعتذار منها»
المراد بالحوزة هنا أخلاق الخليفة الثاني وصفاته فالواقع قد ذكر له أربعة صفات، الاولى خشونته وعنفه التي عبر عنها بقوله
«يغلظ كلمها»
في إشارة إلى الجروح الروحية والجسمية التي يفرزها الاصطدام به. الصفة الثانية الشدة في التعامل
«و يخشن مسها»
وعليه فالحوزة الخشناء قد فسرت بالعبارتين اللاحقتين التين أشارتا إلى العنف في الكلام والعنف في المعاملة. الصفة الثالثة هى كثرة الأخطاء والرابعة الاعتذار من تلك الأخطاء
«و يكثر العثار فيها الاعتذار منها».
أمّا بشأن كثرة أخطاء الخليفة الثاني ولا سيما أخطائه في بيان الأحكام واقراره بتلك الأخطاء والاعتذار منها والعنف في المعاملة فقد حفلت بها السير التاريخية بل أفرد لها علماء العامة عدداً من الكتب وسنكتفي لاحقا بالإشارة إلى نماذج منها.
ثم قال عليه السلام:
«فصاحبها كراكب الصعبة [٥] إن أشنق [٦] لها خرم [٧] وإن أسلس [٨] لها تقحم [٩]».
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١/ ١٦٩.
[٢] «حوزة» بمعنى الناحية و الطبيعة، من مادة «حيازة» بمعنى الجمع والاحاطة.
[٣] «الكلم» فى الأصل بمعنى الجرح، واطلق لفظ الكلام لاثره القاطع فى المقابل.
[٤] «العثار بمعنى السقوط و الكبوة.
[٥] «الصعبة» بمعنى الانسان أو الحيوان الطائش، ما ليست بذلول و أريد بالصعبة هنا الناقة الجامحة.
[٦] «أشنق» بمعنى سحب زمام الناقة و «شناق» على وزن كتاب يطلق على الحبل الذى تربط به القربة.
[٧] «خرم» من مادة «خرم» بمعنى القطع.
[٨] «أسلس من» مادة «سلس» على وزن قضص و سلاسه بمعنى السهولة و عليه فان أسلس بمعنى أرخى.
[٩] «تقحم» من مادة «قحوم» على وزن شعور بمعنى رمى النفس فى الهلكة دون إجالة الفكر.