نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦ - إجابة على إستفسار
عن نفسه صلاحيته للإمامة، لا يجوز أن يعهد بها إلى غيره- واعلم أنّ الكلام في هذا الموضع مبني على أن الأفضلية هل هى شرط في الإمامة أم لا؟ (في إشارة إلى أنّه يمكن القول بعدم اشتراط الأفضلية في الإمامة؛ الكلام الذي لا يقره أي منطق وعقل ولا يدعو سوىالخجل» [١].
إلّا أنّنا نرى القضية أعمق من ذلك. فلو تأملنا الخطبة رقم ٩٢ التي استدلوا بها والتفتنا إلى بعض عباراتها التي لم يستشهد بها عند الاستدلال لا تضح لنا تماماً مراد الإمام عليه السلام. فقد صرّح ضمن الخطبة المذكورة قائلًا:
«فأنا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول»
(إشارة إلى مدى التغييرات التي طالت الأحكام الشرعية والتعاليم النبوية، عليه فلابدّ لي من القيام ببعض الإصلاحات الثورية والتي ستودي لاعتراض البعضى منكم وبالتالي نشوب المواجهة).
ثم أضاف عليه السلام:
«و ان الافاق قد أغامت والمحجة قد تنكرت»
، ثم يشير عليه السلام إلى كبد الحقيقة فيقول:
«و اعلموا أنّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب».
أمّا الشاهد على أنّ الإمام عليه السلام يرى وجوب الأفضلية كشرط في الخلافة ما أورده عليه السلام في الخطبة ١٧٣ من نهج البلاغة إذ قال عليه السلام:
«أيّها الناس إنّ أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه و أعلمهم بأمر الله فيه». [٢]
ونخلص ممّا سبق إلى أنّ المقارنة بين كلام الإمام علي عليه السلام وأبي بكر هو «قياس مع الفارق» لانعدام أي تشابه بين الكلامين.
و نختتم هذا الكلام بما أورده إبن أبي الحديد حين حاول تبرير حديث الخليفة الأول حيث قال: واحتج بذلك من لم يشترط الأفضلية في الإمامة.
و من رواها إعتذر لأبي بكر فقال: إنّما قال: أقيلوني، ليثور ما في نفوس الناس من بيعته، ويخبر ما عندهم من ولايته، فيعلم مريدهم وكارههم، ومحبهم ومبغضهم. فلما رأى النفوس إليه ساكنة، والقلوب لبيعته مذعنة، استمر على امارته، وحكم حكم الخلفاء في رعيته، ولم
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١/ ١٦٩.
[٢] نهج البلاغة، خطبة ١٧٣.