مسند حضرت عبد العظيم حسني (ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٢
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١.روى أبوالحسين الأسدي ، عن سهل بن زياد ، عن عبدالع سألته عمّا اُهّل لغير اللّه ؟ قال : ما ذبح لصنم أو وثن أو شجر حرّم اللّه ذلك كما حرّم الميتة والدم ولحم الخنزير « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ » [١] أن يأكل الميتة . قال : فقلت له : يابن رسول اللّه ! متى تحلّ للمضطر الميتة ؟ فقال : حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله سُئل فقيل له : يا رسول اللّه ! إنّا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة فمتى تحلّ لنا الميتة ؟ قال :ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفوا بقلا فشأنكم بهذا . قال عبدالعظيم : فقلت له : يابن رسول اللّه ! فما معنى قوله عزّ وجلّ : « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ » ؟ قال : العادي السارق ، والباغي الذي يبغي الصيد بطراً ولهواً لا ليعود به على عياله ، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذ اضطرّا هي حرام عليهما في حال الاضطرار كما هي حرام عليهما في حال الاختيار ، وليس لهما أن يقصرا في صوم ولا صلاة في سفر . قال : قلت له : فقوله تعالى : « وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبْعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ » [٢] ؟ قال : المنخنقة التي انخنقت بإخناقها حتّى تموت ، والموقوذة التي مرضت ووقذها المرض حتّى لم تكن بها حركة ، المتردّية التي تتردّى من مكان مرتفع إلى أسفل أو تتردّى من جبل أو في بدر فتموت ، والنطيحة التي تنطحها بهيمة اُخرى فتموت ، وما أكل السبع منه فمات ، « وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ » على حجر أو على صنم إلاّ ما أدركت ذكاته فذكي . قلت : « وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ » ؟ قال : كانوا في الجاهليّة يشترون بعيراً فيما بين عشرة أنفس ويستقسمون عليه بالقداح وكانت عشرة سبعة لهم انصباء وثلاثة لا انصباء لها ؛ أمّا التي لها انصباء : فالفذّ والتوام والنافس والحلس والمسبل والمعلى والرقيب ، وأمّا التي لا انصباء لها : فالسفح والمنيح والوغد ، وكانوا يجبلون السهام بين عشرة فمن خرج باسمه سهم من التي لا انصباء لها اُلزم ثلث ثمن البعير ، فلا يزالون كذلك حتّى تقع السهام التي لا انصباء لها إلى ثلاثة فيلزمونهم ثمن البعير ثمّ ينحرونه ويأكله السبعة الذين لم ينقدوا في ثمنه شيئاً ، ولم يطعموا منه الثلاثة الذين وفّروا ثمنه شيئاً ، فلمّا جاء الإسلام حرّم اللّه تعالى ذكره ذلك فيما حرّم وقال عزّ وجلّ : « وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ » يعني حراماً [٣] .
[١] البقرة/١٧٣ .[٢] المائدة/٣ .[٣] من لا يحضره الفقيه ٣/٣٤٣ ؛ تهذيب الأحكام ٩/٨٣ .