مسند حضرت عبد العظيم حسني (ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٨
٩٤.حدّثنا صالح بن عيسى بن أحمد بن محمّد العجلي قال : حدّثنا محمّد بن محمّد بن علي قال : حدّثنا محمّد بن الفرج الروياني قال : حدّثنا عبداللّه بن محمّد العجلي قال : حدّثني عبدالعظيم بن عبداللّه الحسني ، عن أبيه ، عن أبان مولى زيد بن علي ، عن عاصم بن بهدلة قال : قال لي شريح القاضي : اشتريت داراً بثمانين ديناراً ، وكتبت كتاباً ، وأشهدت عدولاً ، فبلغ ذلك أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فبعث إليّ مولاه قنبراً فأتيته ، فلمّا أن دخلت عليه قال : يا شريح ! اشتريت داراً ، وكتبت كتاباً ، وأشهدت عدولاً ، ووزنت مالاً ؟ قلت : نعم . قال : يا شريح ! اتّق اللّه ، فإنّه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ولا يسأل عن بيّنتك حتّى يخرجك من دارك شاخصاً ، ويسلّمك إلى قبرك خالصاً ، فانظر أن لا تكون اشتريت هذه الدار من غير مالكها ، ووزنت مالاً من غير حلّه ، فإذاً أنت قد خسرت الدارين جميعاً ؛ الدنيا والآخرة . ثمّ قال عليه السلام : يا شريح ! فلو كنت عندمااشتريت هذه الدار أتيتني ، فكتبت لك كتابا على هذه النسخة ، إذاً لم تشترها بدرهمين . قال : قلت : وما كنت تكتب يا أميرالمؤمنين ؟! قال : كنت أكتب لك هذا الكتاب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما اشترى عبد ذليل من ميّت أزعج بالرحيل ، اشترى منه داراً في دار الغرور ، من جانب الفانين إلى عسكر الهالكين ، وتجمع هذه الدار حدوداً أربعة : فالحدّ الأوّل منها ينتهي إلى دواعي الآفات ، والحدّ الثاني ينتهي إلى دواعي العاهات ، والحدّ الثالث منها ينتهي إلى دواعي المصيبات ، والحدّ الرابع منها ينتهي إلى الهوى المردي والشيطان المغوي ، وفيه يشرع باب هذه الدار ، اشترى هذا المفتون بالأمل من هذا المزعج بالأجل جميع هذه الدار ، بالخروج من عزّ القنوع والدخول في ذلّ الطلب ، فما أدرك هذا المشتري فيما اشترى منه من درك ، فعلى مبلي أجسام الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة مثل كسرى وقيصر وتبّع وحمير ، ومن جمع المال إلى المال فأكثر ، وبنى فشيّد ، ونجد فزخرف ، وادّخر بزعمه للولد ، إشخاصهم جميعاً إلى موقف العرض لفصل القضاء ، وخسر هنالك المبطلون ، شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى ونظر بعين الزوال لأهل الدنيا ، وسمع منادي الزهد ينادي في عرصاتها : ما أبين الحقّ لذي عينين ! إنّ الرحيل أحد اليومين ، تزوّدوا من صالح الأعمال ، وقرّبوا الآمال بالآجال ، فقد دنت الرحلة والزوال [١] .
[١] الأمالي للصدوق ٣٨٨ .