مسند حضرت عبد العظيم حسني (ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٢
٩٢.حدّثنا علي بن عبداللّه الورّاق قال : حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي ، عن عبداللّه بن موسى ، عن عبدالعظيم بن عبداللّه الحسني رضى الله عنه قال : حدّثني صفوان بن يحيى ، عن إبراهيم بن أبي زياد ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي خالد الكابلي قال : دخلت على سيّدي علي بن الحسين زين العابدين عليهماالسلام فقلت له : يابن رسول اللّه ! أخبرني بالذين فرض اللّه عزّ وجلّ طاعتهم ومودّتهم ، وأوجب على عباده الاقتداء بهم بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله . فقال لي : يا كابلي ! إنّ اُولي الأمر الذين جعلهم اللّه عزّ وجلّ أئمّة للنّاس وأوجب عليهم طاعتهم : أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ثمّ الحسن ، ثمّ الحسين ابنا علي بن أبيطالب ، ثمّ انتهى الأمر إلينا ، ثمّ سكت . فقلت له : سيّدي ! روي لنا عن أميرالمؤمنين (علي) عليه السلام أنّ الأرض لا تخلو من حجّة للّه عزّ وجلّ على عباده ، فمن الحجّة والإمام بعدك ؟ قال : ابني محمّد ، واسمه في التوراة باقر ؛ يبقر العلم بقراً ، هو الحجّة والإمام بعدي ، ومن بعد محمّد ابنه جعفر ، واسمه عند أهل السماء الصادق . فقلت له : يا سيّدي ! فكيف صار اسمه الصادق و كلّكم صادقون ؟ قال : حدّثني أبي عن أبيه عليهماالسلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال : إذا ولد ابني جعفر بن محمّد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فسمّوه الصادق ؛ فإنّ للخامس من ولده ولداً اسمه جعفر يدّعي الإمامة اجتراء على اللّه وكذباً عليه فهو عند اللّه جعفر الكذّاب المفتري على اللّه عزّ وجلّ ، والمدّعي لما ليس له بأهل ، المخالف على أبيه والحاسد لأخيه ، ذلك الذي يروم كشف ستر اللّه عند غيبة وليّ اللّه عزّ وجلّ . ثمّ بكى عليّ بن الحسين عليهماالسلام بكاء شديداً ثمّ قال : كأنّي بجعفر الكذّاب وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر وليّ اللّه ، والمغيب في حفظ اللّه والتوكيل بحرم أبيه جهلاً منه بولادته ، وحرصاً منه على قتله إن ظفر به (و) طمعاً في ميراثه حتّى يأخذه بغير حقّه . قال أبو خالد : فقلت له : يابن رسول اللّه ! وإنّ ذلك لكائن ؟ فقال : إي وربّي إنّ ذلك لمكتوب عندنا في الصحيفة التي فيها ذكر المحن التي تجري علينا بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله . قال أبو خالد : فقلت : يابن رسول اللّه ! ثمّ يكون ماذا ؟ قال : ثمّ تمتدّ الغيبة بوليّ اللّه عزّ وجلّ الثاني عشر من أوصياء رسول اللّه صلى الله عليه و آله والأئمّة بعده . يا أباخالد ! إنّ أهل زمان غيبته القائلين بإمامته والمنتظرين لظهوره أفضل من أهل كلّ زمان ؛ لأنّ اللّه تبارك وتعالى أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة ، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه و آله بالسيف ، أولئك المخلَصون حقّاً وشيعتنا صدقا ، والدعاة إلى دين اللّه عزّ وجلّ سرّاً وجهراً . وقال علي بن الحسين عليهماالسلام : إنتظار الفرج من أعظم الفرج [١] .
[١] كمال الدين وتمام النعمة ٣١٩ .