مصارع الشهداء ومقاتل السعداء - آل عصفور، الشيخ سلمان - الصفحة ٤٢ - المصرع الثاني وهو مصرع فاطمة الزهرا صلوات الله عليها
فيا لها مصائب ينسى عندها يوسف يعقوب ، ونوائب يذهل ضرّه لديها أيّوب ، وفوادح صدّعت صفاة الإيمان ، وفوادح أورت نيران الصبابة في قلوب أنبياء الرحمان ، وكدّرت على أرباب الصفا موارد البشر والهنا.
وروي أنّها صلوات الله عليها لما جرى لها مع أبي بكر ما جرى من الاحتجاج ـ كما في الاحتجاج ـ انكفأت إلى منزلها مكسورة القلب ، باكية العين ، وأمير المؤمنين عليهالسلام يتوقّع رجوعها ويتطلّع طلوعها ، فلمّا استقرّت بها الدار قالت لأمير المؤمنين عليهالسلام : « يا ابن أبي طالب ، عليك منّي السلام ورحمة الله وبركاته ، اشتملت شلمة الجنين ، وقعدت حُجرة الظنين [١] ، نقضت قادمة الأجدل فخانك ريش الأعزل [٢] ، هذا ابن أبي قحافة يبتزّ نحلة أبي وبلغة [٣] بنيّ ، لقد أجهد
|
ألا يا عين جودي
واسعديني |
فحزني دائم أبكي
خليلي |
ثمّ حملها على يده وأقبل بها إلى قبر أبيها ونادى : « السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا حبيب الله ، السلام عليك يا نور الله ، السلام عليك يا صفوة الله ، منّي السلام عليك ، والتحية واصلة منّي إليك ولديك ، ومن ابنتك النازلة عليك بفنائك ، وإنّ الوديعة قد استردّت ، والرهينة قد أخذت ، فوا حزناه على الرسول ، ثمّ من بعده على البتول ، ولقد اسودّت عليّ الغبراء ، وبعدت عنّي الخضراء ، فوا حزناه ثمّ وا أسفاه ».
ثمّ عدل بها على الروضة فصلّى عليه في أهله وأصحابه ومواليه وأحبّائه وطائفة من المهاجرين والأنصار ، فلمّا واراها وألحدها في لحدها أنشأ بهذا الأبيات يقول :
|
أرى علل الدنيا علَيّ
كثيرة |
وصاحبها حتّى الممات
عليل |
|
|
لكلّ اجتماع من
خليلين فرقة |
وإنّ بقائي عندكم
لقليل |
|
|
وإنّ افتقادي
فاطماً بعد أحمد |
دليل على أن لا يدوم
خليل |
[١] الظنين : المتّهم ، أي : اختفيت عن النّاس كالجنين ، وقعدت عن طلب الحقّ ، ونزلت منزلة الخائف المتّهم.
[٢] الأجدل : الصقر ، وقادمة الأجدل : مقاديم ريشه. قال الجوهري في صحاح اللغة : ١ : ٢٤٨ : خات البازي واختات : أي انقضّ على الصيد ليأخذه. على هذا فالأظهر أنّه كان في الأصل « خاتك » بالتاء المثناة الفوقانية كما في مناقب ابن شهر آشوب ، فصحّف.
[٣] بزّ ثيابه : سلبه ، والبلغة ـ بالضمّ ـ : الكفاية ، وهو ما يكتفى به في العيش. ( مجمع البحرين ).